تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
يعتري ذلك في الحميات المحرقة ، وأما سوء المزاج البارد فيعرض ضرورة عن ملاقاة الأشياء الباردة التي من خارج ، وعن سوء مزاج الأعضاء الرئيسة مثل برد فم المعدة أو اختناق الرحم أو عن سوء مزاج غالب على جميع البدن ، كما يعتري ذلك في الحميات التي تتولد عن الأخلاط الخامية . وسوء المزاج البارد يصيب من الاستفراغات الشديدة . وذلك أنه متى نقصت كمية الحار الغريزي لم يمكن فيه أن يدبر البدن ، وكان بالإضافة إلى الأفعال أبرد مما ينبغي . فإن أفرط ذلك أصاب عن ذلك غشي لا أن نقصان الكمية هي بذاتها سبب للغشي . لأن كل كون وفساد سببه الحار أو البارد أو اليابس أو الرطب لا غير على ما تبين في العلم الطبيعي . 94 - وأنواع الاستفراغات المفرطة هي الإسهال والقيء والعرق وانفجار الدم من المنخرين أو من المقعدة أو من غير ذلك من الأعضاء . وفي النساء إفراط دم الطمث . وقد يعرض الغشي عن الاستفراغ الذي يكون عن بط الأورام الكبار وانفتاحها . والأرق أيضا مما يجلب الغشي وذلك بتحليله واستفراغه الروح الغريزي . ومما يعرض عنه الغشي العوارض النفسانية مثل الفرح الشديد والهم . فإن هذه أيضا تبرد الروح الغريزي بإفراط حركة النفس وتكسبه سوء مزاج . والوجع الشديد أيضا مما يجلب الغشي وذلك يفعله إما بسوء المزاج الفاعل للوجع وإما بإفراط حركة الروح القوة الدافعة في الوجع كما يقول جالينوس . 95 - فهذه هي جميع الأعراض التي تؤدي إلى الغشي وهي بالجملة متى حدثت في الحميات فينبغي أن نصرف العناية إلى نفس مقاومتها وإن كان ذلك مضادا لنفس علاج الحمى ونحن نصف كيفية الوجه في منع حدوث الغشي ومقاومته إذا حدث ولنجعل كلامنا أولا من ذلك في الغشي العارض من قبل الأخلاط النيئة . 96 - أما منع حدوث الغشي في هؤلاء فذلك يكون بالتدبير الذي تقدم وصفه لأصحاب هذه الحميات ، فإن غشي عليهم إما لمكان إهمال من ذلك التدبير أو لغير ذلك من العوارض فينبغي أن يغدوا على المكان . وإن كانت التغذية في النوبة نفسها مضادة لما يراد من استيلاء الطبيعة عليها . وليس هاهنا شيء يقوم مقام الشراب . وإن كانت الشريعة قد حرمته فإنه لصاحب هذه الحال في معنى الميتة للمضطر . فلذلك فلنبادر فنعطيهم خبزا منقعا في شراب .