تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قد أشار إليها حيث يذكر علاج سوء المزاج الحار اليابس الحادث في المعدة . وأما أبو مروان بن زهر فيظهر من أمره أنه يقتصر على إدخالهم الأبزن المعتدل فقط من غير حمام ثم بعد أن يخرجوا من الحمام يسقون اللبن . فإذا تم هضمه فليدخلوا مرة ثانية إلى الحمام ، فإذا خرجوا فليشربوا ماء الشعير ، فإذا كمل هضمه تناولوا لباب خبز مختمر ببعض الأشياء التي ذكرناها قبل . 92 - وأما استعمال الأشياء التي من خارج فمنها الحمام كما قلنا وقد وصفنا كيف استعماله . ومنها استعمال الهواء نفسه : فإن كان حارا برد بأن يفرش البيت الذي يكون فيه بالبقول الباردة كالورد والخلاف والآس والنيلوفر وقضبان الكرم وورقه . ويحتال في أن تنصبّ من أعاليه مياه إلى وسطه . ويكون بيتا شماليا . ويحتال في أن تكون في أعلاه كوى ينفذ فيها الريح من غير أن يدخل منها شمس وأما إذا كان الهواء باردا فلا شيء أحوج منهم إلى استنشاقه . وبخاصة إذا كان بدء سوء المزاج فيها من المعدة أو من الكبد أو من الرئة أو من الصدر أو من المعى الصائم أو من الأرحام أو من الكليتين . ثم يتصل بعد سوء المزاج بالقلب . وقد يكون حدوثه بالقلب حدوثا أوليا . ولذلك متى زكنت في أول الأمر العضو الذي منه انبعثت الحمى فقد ينبغي أن تكب على تبريده وترطيبه من غير أن تخل به ، ولا سيما إن كان عضوا له منفعة شريفة ، وذلك بالضمادات المتخذة بالصندل والماء ورد وبالبقول الباردة أو بالقيروطي الذي يصفه جالينوس ، إلا أنه متى أردت التبريد فتوخ العطارة والقبض في الأعضاء الرئيسة . وهذا التدبير هو من تدبير من صار في النهاية . وأما من كان في أول أمره فقد يبرأ بأخف من هذا التدبير .

10 - علاج الحميات المصحوبة بأعراض تعوق مداواتها

93 - وإذ قلنا في الحميات خلوا من الأعراض التي تعوق عن مداواتها فلنقل كيف وجه العلاج فيها إذا اقترنت إليها هذه الأعراض فنقول : إن هذه الأعراض بالجملة هي كل ما كان سبيلا إلى انحلال القوة المسمى غشيا ، وذلك يكون ضرورة عن سوء المزاج الحار الغريزي الذي في القلب : إما بارد وإما حار . وسوء المزاج الحار يكون ضرورة إما من قبل الأشياء التي من خارج مثل : الهواء الحار كما يعرض لمن يطيل المكث في الحمام ، وإما من قبل الأشياء التي من داخل مثل : سوء مزاج الأعضاء الرئيسة كفم المعدة ، أو مثل سوء مزاج غالب على جميع البدن ، كما