التبريد العرضي الذي في الحمام وهو الذي يكون باستفراغه الفضول الحارة .
لأن هذا إنما يكون في سوء المزاج المادي . وإذا كان الأمر هكذا فإنه يظهر من أمرهم أنهم لا يحتاجون إلى الهواء من الحمام أصلا . وأما الماء السخن فإنه أيضا وإن كان يرطبهم فإنه يحللهم . وأما الجزء البارد من الحمام فقد كنا نرى أنه أنفع الأشياء لهم لو أنهم يحتملونه .
أما جالينوس فيصرح أن الحاجة في هؤلاء إلى إدخال الحمام ليس هو لشيء أكثر من أن تعد أبدانهم لاحتمال الماء البارد الذي يغمسون فيه بأخرة « 1 » ، وصفة استعمالهم الحمام على ما يقوله هو أن يحمل المريض على فراشه ، فإذا صار إلى البيت الأول ألقي هنالك على بساط صغير وقد أخذ بأطرافه أربعة أنفس ، كل واحد منهم بزاوية من زوايا البساط فإن كان البيت الأول حرارته معتدلة فلتنزع ثيابه هنالك ويدخل به إلى البيت الثاني عريانا . والاعتدال في بيوت الحمام هو أن تكون متناسبة : نسبة الأول إلى الأوسط نسبة الأوسط إلى الثالث .
ثم يسكب في البيت الثاني على بدنه دهن فاتر . فإذا فعل به ذلك فليدخل إلى البيت الثالث ويصير إلى الأبزن . قال ويكون لبثه في كل بيت من بيوت الحمام بقدر ما يمر فيه مار فقط من غير أن يسرعوا . قال وهذا إنما يكون في الحمام المعتدل الرطب بصب المياه فيه وجريها عليه . قال وليمكث العليل في أبزن الماء الحار مقدار معتدلا .
ثم يغمس فيه بأن يرخى البساط الذي هو محمول عليه . ثم يغمس بعد في الماء البارد . فهذا هو الذي يرى جالينوس في تدبيرهم بالحمام .
91 - وأما الرازي فيرى أن حاجة هؤلاء إنما هي إلى الماء الفاتر الرطب . لكن لما كان لا يمكن لهؤلاء إذا نزعت ثيابهم أن لا تقشعر جلودهم ولا بعد خروجهم من الماء .
كان الصواب أن يكون الأبزن في بيت معتدل من بيوت الحمام ، أعني لا يكون باردا ولا حارا ، وكذلك ينبغي أن تكون صفة الماء .
وقد أرى أنا أيضا أن في الحمام منفعة ما لهم ، وهي المنفعة التي في اللطوخ الزفتي .
وذلك أن القوة الجاذبة فيهم ضعيفة ، فإذا أصابهم الماء الحار أعطاهم مبدأ به تجذب .
ولذلك ما ينبغي أن يستعملوه إلى حد تنفتح به مسامهم وتزيد به أبدانهم وأعضاؤهم في جميع أقطارها فقط . ثم يخرجون عنه ، وإلا حللهم كالحال في لطوخ الزفت .
ولأن هذا الوقت ضيق فينبغي أن نعتني به غاية العناية . وهذه المنفعة أظن جالينوس
هامش
( 1 ) أي في نهاية الأمر .