بالفصد . وبالعكس متى كانت العفونة فيها أقل كانت أحرى بالفصد منها بالإسهال .
فينبغي فيها أن نجمع بينهما في الأكثر على هذه النسبة . فهذا هو القول في جميع حميات العفونة عموما وخصوصا . إذا عرفت كيف علاج هذه البسائط فلن يخفى عليك ما تركب منها مثل شطر الغب وغير ذلك . وقد بقي من الحميات البسائط حمى الدق .
د - في حمى الدق
88 - وهذه الحمى من حيث هي سوء مزاج حار يابس غير مادي فالغرض في مداواتها غرض واحد فقط وهو التبريد والترطيب ، والحاجة إلى الترطيب أمس منها إلى التبريد .
ولهذا ما ينبغي أن نحتال في تبريد هؤلاء وترطيبهم بكل ما يمكن . وذلك يكون بشيئين اثنين : أحدهما الأشياء التي ترد داخل البدن والآخر الأشياء التي تلقاه من خارج .
مثل الأضمدة والهواء والاستحمام .
وهذه الحمى كما سلف ثلاث مراتب تختلف بالأقل والأكثر : فالمرتبة الأولى سهلة البرء والمرتبة الثانية عسيرة البرء ، والثالثة ممتنعة . ووجه علاج الأولى والثانية واحد إلا أنه يختلف بالأقل والأكثر . والأغذية التي تلائم هؤلاء هو اللبن الحليب . وأفضل الألبان لهم لبن النساء فإن لم يكن فلبن الأتن فإن لم يكن فلبن الماعز .
وذلك بعد أن يتحفظ بغذاء المرأة بأن يكون ذا كيفية محمودة وأن يتناول منه المقدار الذي لا يسوء منه هضمه وبعد رياضة . وهكذا ينبغي أن يفعل بالأتان وذلك بأن تطعم حشائش باردة ويعنى بهضمها ، ولأن الألبان من شأنها أن تتجبن في فم المعدة فليدرجوا عليها قليلا قليلا : فأول ما يسقون منه أوقية ثم لا يزال يزاد فيها إلى أن يسقوا نصف رطل . وماء الشعير لهم ضروري .
89 - ولأن هذه الأبدان أحوج الأبدان إلى التغذي إلا أن القوة الغاذية فيهم ضعيفة فقد ينبغي أن نحتال بأن نجعل أغذيتهم سريعة الاستحالة جيدة الكيموس . وأفضل اللحوم لهم إناث فراريج الدجاج التي قد غذيت بالبر . وخصى الديوك المغذاة أيضا بالبر وباللوز .
ومحاح البيض غذاء جيد لهم . فإن كان الحر عليهم شديدا فلا بأس بتناول بعض البقول الباردة وأفضلها في ذلك الخس . وذلك أنه ينومهم وهم أحوج خلق اللّه إلى النوم . ولهذا المعنى بعينه ، أعني ضعف قواهم . نجعل غذاءهم في مرات كثيرة على ما سنقول بعد .
90 - وأما استعمال الحمام في هؤلاء ففيه موضع نظر . وذلك أنه يظهر من أمرهم أنهم ليسوا يحتاجون إلى ما يسخن ولا إلى ما يحلل ويستفرغ . ولذلك لا يلفى لهؤلاء