بالشراب الذي رسمته لك نحوا من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع .
86 - والأدوية التي تخرج هذا الخلط قد علمتها ، وهي في ذلك على مراتب :
فأولها مرتبة الإهليلج الكابلي والأسود ، ثم يليها في الأمن البسبايج ، وإنما اجتنبنا تليين الطبيعة بالإهليلج لموضع القبض الذي فيه . ثم يلي البسبايج الأفتيمون .
وهو أقوى فعلا من البسبايج وفيه مع هذا إكراب أكثر . فلذلك ينبغي أن تحجب منه هاتان القوتان معا أعني من كيفيته الأولى ومن إكرابه . ولا بأس أن يخلط في مثل هذا المركب . ما يكون كالجناح لمثل هذه الأدوية ، من الأدوية اللطيفة مثل أن تجعل في هذا المركب حبتين من محمودة أو ثلاث حبات أو ثمن درهم من ماهوذانة . وإن لم نقصد في هذا الموضع إخراج هذا الخلط .
لكن لغلظ هذه الأدوية تحتاج إلى ما يعطيها مبدأ حركة ، وبعد الأفتيمون حجر اللازورد . وأما الخربق « 1 » الأسود فينبغي أن تتجنبه ما استطعت . وبعد النضج في هذه الحمى فالترياق من أنفع الأدوية لهم كما يقول جالينوس . وأما متى استعمل قبل النضج فربما قلبها إلى حمى محرقة . وإن كان الفصل شتاء والسن سن الشيخوخة فالفلافلي نافع لهم بعد النضج أيضا وبخاصة في البلاد الباردة .
87 - وينبغي أن نعنى في هذه الحمى بالطحال . وذلك بأن نضمده بالأدوية التي من شأنها أن تحلل صلابته وتذهب نفخته . كما أن في الحمى الصفراوية بجب أن نعني بالكبد من صاحبها ، والحمى البلغمية بفم المعدة : فإن أعظم عضو يتعفن فيه الخلط حتى يكون كالمستوقد للحمى هو في حمى السوداء : الطحال ، وفي حمى الصفراء : الكبد ، وبخاصة ما كان منها غير نائب . وكذلك المعدة لحمي البلغم .
فينبغي أن نعنى في هذه الحميات الثلاث باستفراغ هذه الأعضاء وتقويتها وإنضاج الأخلاط التي فيها وإصلاحها . وأما متى ظهرت كثرة من الدم أيضا في أول هذه الحميات فافصد إلا في البلغمية . فينبغي أن تفعل ذلك بتوق مخافة أن تكون هنالك كثرة من الأخلاط النيئة . والحمى المطبقة كلما كانت العفونة فيها أكثر كانت أحرى بالإسهال منها
هامش
( 1 ) الخربق : نبات ورقه كلسان الجمل ، وهو أبيض وأسود ينبت في أماكن جبلية ، ومن منافع الأسود يبرئ الجرب في اليومين والحزاز والبرص والبهق إذا سحق سحقا جيدا ، وتدلك به القروح المذكورة وشربته إلى نصف درهم بدله الأزورد ، ويدمي القروح المذكورة على أوجه المسطور وإذا عجن بعسل ووضع على الدواحس المتآكلة أبرأها ، والأبيض ينفع في الصرع والجنون ووجع المفاصل والفالج والأسود كذلك .