تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قال الرازي : ومهما تجاوزت هذه الحمى الأسبوع الرابع فيجب أن يسقى العليل أقراص الورد التامة بماء البزور ، وذلك أن أصحاب هذه الحميات تضعف منهم الكبود والمعد في آخر الأمر . حتى أن كثيرا ما يؤول أمرهم إلى الاستسقاء . 83 - وقد شاهدت أنا قوما كانت بهم حميات مزمنة فأشار عليهم بعض أطباء وقتنا باستعمال السكنجبين دائما فصاروا إلى الاستسقاء وهلكوا . ولست أقصرك على أقراص الورد وإنما ذكرتها مثالا لتعطي أنت أشياء هي في قوتها ، بعد أن تزيد فيها وتنقص بحسب الأحوال الحاضرة ، ومما هو قريب من هذه القوة ذبيد الورد ، لكنه أميل إلى البرد من الأقراص . وأقراص الورد الصغرى أضعف من ذبيد الورد . وذلك أن الورد فيه ضعف الأفاويه . وكذلك أيضا إن رأيت أن تخلط ماء البزور بشراب السكنجبين فافعل ، وإن كان هناك تهيج في القدمين والأجفان فإياك وشراب السكنجبين فإنه يصير بهم سريعا كما قلنا إلى الاستسقاء . 84 - وأما الحميات التي تحدث من البلغم النيئ وهذه حميات تنتفخ فيها الوجوه والبطون وتصير ألوان أصحابها رصاصية أو جصية فإن جالينوس يرى استفراغهم بالدلك ، وذلك ما داموا مستيقظين . بأن نقسم عليهم نصف زمانهم حتى يكون نصفه للنوم ونصفه للدلك وقد قلنا ما في الدلك ويسقوا ماء العسل بالزوفا « 1 » وعروق السوس ، وجالينوس يسقيهم ماء الشعير ولست أحمده في هؤلاء لأنه يخل بمعدهم ويجمد طباعهم ، اللهم إلا أن يوضع فيه مصطكي ويسير فلفل وأصل رازيانج . وليس ينبغي أيضا أن يتركوا بلا غذاء البتة ، وإن كان يظن بهم أنهم يحتملون الصبر على الجوع لمكان الأخلاط الخامية المجتمعة في أبدانهم ؛ فإن مثل هذه الأخلاط عسيرا ما تتحول إلى الدم ، والجزء الغاذي فيها ليس بكثير وهم من ضعف القوى بحيث يشرف أصحاب هذه الحمى على الغشي في أكثر أحوالهم . ويجب أن تكون أغذيتهم لباب الخبز المختمر منقوعا في ماء العسل أو النبيذ الجلابي إذا استجازوا ذلك . وصفة الدلك الذي يأمر به جالينوس أن يكون بمناديل من خرق إلى الخشونة ما هي . وتبتدئ أولا من الساقين والقدمين ويكون الدلك من فوق إلى
هامش
( 1 ) الزوفا وهو صنفان : أحدهما نبات يقوم على ساق دقيق مربع ، وله ورق كورق الصعتر الدقيق ، يقال له اليابس ، منه جبلي ، ومنه بستاني .