الهيئات التي إذا كانت في الأعضاء الآلية فعلت بها أفعالها التي لها بالطبع وانفعلت انفعالاتها الطبيعية .
27 - وأنت قد سلف لك ، مما ذكر في التشريح ، كيفية كل عضو وكميته ووضعه ووجه مشاركته لغيره ، أعني اتصاله وانفصاله وترتيبه ، فلا معنى لإعادة ذلك هاهنا . وأنت فلا يخفى عليك ، إن كنت نظرت في كتب جالينوس أو كتب المتبعين له من الأطباء ، أن ما قلناه في قسمة أنواع الصحة هاهنا هو أولى مما قاله الرجل وبخاصة إن كنت قد ارتضت في العلوم . وإذ قد تبين هذا ، فنقول :
7 - الهيئة الفاضلة
28 - إنه لما كان قد يوجد من الأمزجة الصحية المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء ما هو غاية الاعتدال ، وما هو خارج عن الاعتدال ، لكن خروجا لا يكون عنه ضرر محسوس في الفعل والانفعال ، كذلك يشبه أن يكون الأمر في الأعضاء الآلية ، فيكون هاهنا كيفية معتدلة وكمية معتدلة ووضع معتدل ومشاركة معتدلة ، وهذه هي الهيئة الفاضلة التي رام وضعها جالينوس في مقالته المترجمة بالهيئة الفاضلة . ويكون أيضا هاهنا من هذه الأنواع ما هو خارج عن الاعتدال ، فتكون على هذه أنواع الصحة الموجودة في الأعضاء الآلية ثمانية أصناف : أربعة معتدلة وأربعة ناقصة عن الاعتدال أو زائدة عليه .
وأما الجنس الخامس من أجناس هذه الهيئات الذي نظن أنه من أحد ما يشترك فيه الأعضاء الآلية والمتشابهة ، وهو نفس الاتصال فيما شأنه يكون منها متصلا ، فإن الاتصال قسمان : اتصال يكون بالربط ، وهذا إنما هو تماس في الحقيقة ، ولذلك مثل هذا الاتصال هو خاص بالآلية وهو معدود في هيئاتها الصحية .
وأما الاتصال الذي هو اتصال حقيقي ، وهو الموجود للعضو المتشابه الأجزاء ، فيلزم ضرورة أن يكون معدودا في الهيئات الصحية التي للأعضاء المتشابهة الأجزاء .
فقد تبين من هذا القول جميع أنواع الهيئات الصحية للأعضاء البسيطة والآلية المشتركة منها والخاصة بواحد واحد منها . وتبين مع ذلك في المشتركة على أي جهة شركتها .
وإنما عرض هذا التداخل فيها في الاشتراك ، لأن الحد العام لها لم يكن مقولا بتواطؤ . وذلك أن نسبة المزاج على الأعضاء الآلية ، غير نسبته إلى المتشابهة : فإنه للمتشابهة بالذات وللآلية بالعرض .
ولما لم يفصل الأطباء هذا التفصيل ، كانت أقاويلهم في هذه الأشياء إقناعية أو