تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أنه قد سهل جريته من الأخلاط فإن الحال في هذا كالحال فيمن لا يقدر أن يحمل حملا ثقيلا بأسره فيقسمه في مرات حتى يخف الأمر على الطبيعة ويظهر النضج محمودا وإلى جهة الأصلح إن شاء اللّه فإن هذا أولى من أن يسلم العليل إلى الطبيعة والمرض . فإن غلبت الطبيعة وظهر النضج المحمود طلبنا حينئذ أن ننهضها . 70 - وذلك كما قلنا ليس من أشرف أفعال هذه الصناعة وإن لم تقهر الطبيعة لم تنفع العليل بشيء ، بل نكون قد أسلمناه . ويمكن أن نفعل هذا المعنى بعينه في الحمى السوداوية . وكما أن الذين نريد أن نسهلهم وهم أصحاء نتقدم أولا فننقي مجاريهم ونلطف أخلاطهم كذلك ينبغي أن نفعل في المرض ، إلا أن فعلنا في المرض ينبغي أن يكون بأكثر عناية إذ كانت الأخلاط فيهم أقل نضجا ، وقد يشهد لهذا ما نرى جالينوس يفعل في الإعياء الحادث من تلقاء نفسه ، وهي حالة قريبة من الحمى ، فإنه يسهل فيه جميع الأخلاط الفاعلة للإعياء ما خلا الخلط الخامي . فإن هذا مجمع عليه أن لا يستفرغ . ولذلك يرى جالينوس أن يستفرغ من به حمى من هذا الخلط بالدلك ، إلا أنه كما قلنا للأقاليم في هذا حكم عظيم . فليس ينبغي أن نثبت القول في هذه الأشياء على جهة واحدة . بل الأخلاط الخامية في البلاد الحارة ، يمكن عندي أن تستفرغ على النحو الذي قلنا بعد أن نتقدم في تلطيفها وتقطيعها مدة ما طويلة لكن تكون أقصر من مدة ظهور النضج . فإن بذلك يخف الأمر على الطبيعة فيأتي النضج محمودا . وينبغي أن تجرب هذه الأشياء : فإن للتجربة في هذه الأشياء قوة عظيمة وأما المقدار الذي يمكن أن يبلغ بالقول في هذه الأشياء فهو المقدار الذي كتبناه . 71 - وأما التدبير بالأغذية فبودّنا كان أن لا يطعم العليل شيئا إلى منتهى المرض لتفرغ الطبيعة لإنضاج الخلط الفاعل للحمى ودفعه . لكن لما كانت القوة لا تحتمل ذلك نظرنا : فإن كان المرض من الأمراض الحادة قريب المنتهى ، مثل أن يكون بحرانه في السابع ، وكانت القوة قوية وإنما تكون القوة قوية إذا كان المزاج معتدلا أو قريبا من الاعتدال أو يكون السن سن الشباب اقتصرنا من الغذاء على ماء الشعير فقط أو مع يسير فتات خبز مغسول بالماء السخن من أوقيتين إلى ثلاث . هذا هو الذي ينبغي أن يكون ألطف تدبير في إقليمنا هذا وبحسب عوائدنا . وأما القدماء فإنما كان عندهم التدبير اللطيف أن يبقى العليل الأسبوع الأول كله