فإنه يفجج الأخلاط . فلهذا ينبغي أن لا يستعمل الحمام إلا بعد الانحطاط التام وفي الحميات غير الحادة .
75 - وأما الأنبذة والأشربة العطرية القليلة الاحتمال للماء فإن الأطباء حمدوها بعد ظهور النضج ، وبخاصة في الحميات التي تكون العناية فيها أهم بقطع السبب مثل حمى البلغم والسوداء . وأما المحرقة فينبغي أن تتجنب الأشربة فيها كل التجنب .
76 - وأما الدلك فإن جالينوس يستفرغ به في الحمى التي تكون عن الأخلاط الخامية . وفي ذلك موضع نظر : فإن الدلك لا يؤمن معه أيضا أن تنتشر الأخلاط في البدن ، وقد أمر هو في كتاب الصحة لمن به إعياء وجسمه مملوء من هذه الأخلاط أن لا يستعمل حركة أصلا لا استحمام ولا دلك ولا غير ذلك .
وأيضا فإن الدلك إنما يستفرغ من الأخلاط ما تحت الجلد وفي العضل . وأما ما كان من ذلك في العروق فيعسر إلا على جهة جذب الطباع . وأيضا فما أظن أن صحيحا إن دلك ذلك الدلك الذي يصفه هو إلا أصابه إعياء ضرورة وتورم جلده . لأنه دلك خشن في نهاية الكثرة .
وكيف وأصحاب هذه الأمراض لا ينفكون من وجود مس الإعياء ؟ فهذا ما كان ينبغي أن نقوله في مداواة الحميات العفونية بإطلاق . وينبغي بعد أن نصير إلى مداواة واحدة واحدة منها .
أ - في الحمى الصفراء
77 - وهذه الحمى ، إذا كانت الغب الخالصة وتحققت أمرها ، فالأولى في هذه الحمى ، لمكان سلامتها وعلمنا بأن الطبيعة لا بد أن تستولي عليها ، أن لا تحرك الطبيعة بدواء جذاب مثل السقمونيا ، فإن الدواء لو حجب ما شاء اللّه أن يحجب لا بد أن يخل بالأعضاء الرئيسة فتضعف القوة لذلك وتزيد في حرارة الحمى ويبسها .
ولو لم يكن فيها شيء غير نفس حركة الاختلاف لكان في ذلك ضرر كبير لإحرارها المزاج ، فإذا ظهر النضج فلا بأس باستعمال الدواء الجذاب . أما في أول الأمر فتلين الطبيعة بزهر البنفسج والتمر الهندي مع ما يحجب إخلالهما بفم المعدة ، مثل يسير من المصطكي .
والراوند في ذلك أفضل لأنه مع أنه يحجب إضرارهما يعاضدهما في الإسهال .
ومقدار ما نسقيهم من الراوند من ثلاثة أرباع الدرهم إلى نصف درهم ، ثم يستعملون بعد ذلك شراب الجلاب والسكنجبين بشطرين بخمسة أمثالهما من الماء