تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
البارد ، ثم من بعد ذلك يتناولون ماء الشعير هكذا كل يوم إن لم تجب الطبيعة من ذاتها بمقدار ما يحتاج من ذلك ، وذلك مجلسان فما دون ذلك ، وإن أجابت الطبيعة ذلك الدواء الملين أكثر من هذا القدر أغب أخذه بقدر ذلك . 78 - وإنما اقتصرنا من التبريد والترطيب على الجلاب وماء الشعير لأن هذه الحمى أيضا ليست بشديدة الحرارة . إذ كان تولدها عن الصفراء الطبيعية . واقتصرنا من تفتيح السدد على السكنجبين وماء الشعير فقط لأن السدد أيضا في هذه الحمى إما أن لا تكون وإما إن كانت فيسيرة . فإذا ظهر النضج ، فإن رأيت أن الإهليلج الأصفر يفي بما تريد من ذلك فافعل . وإلا فلا بد من السقمونيا فتسقي العليل من ذلك من ست حبات إلى ربع درهم مع مثلها من مصطكى وأوقية من شراب النيلوفر « 1 » ونصف أوقية من شراب التفاح . أما النيلوفر فلكسره من كيفيات السقمونيا الأول التي هي الحرارة واليبس مع أنه أيضا مقو بعطريته للأعضاء ، وأما المصطكي فاستظهار أيضا على منع إخلالها بالأعضاء إذ كانت قد جرت عادة الأطباء أن يجعلوها حجابا لها وإن ضعفت قوة العليل أو خشيت أن تضعف فلا بأس بأن تطعمه الخبز المغسول . وأبقراط قد شهد أن هذه الحمى متى لم يكن فيها خطأ من التدبير أن أعظمها قوة لا يتجاوز اليوم الرابع عشر ، فأما إن كانت هذه الحمى ليست من الصفراء الخالصة بل من المحية أو من الزنجارية أو الكراثية ففيها ضرورة خطر كبير وبخاصة الزنجارية . حتى أنه يكاد من تصيبه هذه الحمى لا يسلم منها . 79 - وهذه الحميات تكون طويلة النوب : الجزئية والكلية ، خبيثة الأعراض ، فلا بد في مثل هذه الحميات من الاستفراغ بالدواء الجذاب الذي رسمته قبل ، بعد أن نضيف إليه ما يصلح منها لموضع إحراقها . أعني الصفراء . ولا بأس أن تخلط بدوائك شيئا من البسبايج لمضارعة الصفراء المحرقة الغليظة للسوداء . وذلك أيضا بعد أن تكسر من يبسها بدهن اللوز الحلو . وتفتيح السدد ينبغي أن يكون في هذه الحمى أبلغ ، إن لم تكن الحرارة مفرطة ، فإن كانت مفرطة فلتكن عنايتك
هامش
( 1 ) كرنب الماء ويسمى حب العروس وله أزهار جميلة أقواه الأبيض ، وبذره أقوى من حبه ، وهو منوم مسكن شرابه نافع من الحميات ، فيه قوة مسخنة ، ويضمد به الجبهة من الصداع ويقوي المعدة ويسخنها ويعين على الباه .