أمكن بعد كسر حر الأدوية المسهلة ويبسها .
9 - مداواة الحميات العفونية بإطلاق
69 - وأما الحمى البلغمية والسوداوية فإن الرازي أيضا يسهل في أوائلها ، لأنه الذي يرى هذا الرأي بإطلاق : أعني أن يسهل في أوائل الحميات .
فأما جالينوس فقد صرح في حمى السوداء أنه لا ينبغي أن يسهل في أوائلها . وذلك في رسالته إلى أغلوقن . وأيضا فإن هذه الحمى سليمة العاقبة وليس يخاف فيها ظهور نضج رديء .
وأما البلغمية فوخيمة العاقبة ، فلذلك ينبغي عندي أن يحتال أولا في استفراغها وإن لم يكن نضج ، لكن يتقدم الطبيب أولا فيقطع ويلطف نحوا من أسبوع ، فإن الحرارة في هذه الحمى ليست تضاد هذا الفعل لضعفها في هذه الحمى ، فإذا فعل هذا بادر الطبيب فأسهل .
وقد يشهد لهذا ما نراهم يفعلون في السكات والأمراض الصعبة الباردة ، فإنهم يبادرون ويستفرغون فيها ، وذلك بأن يضعوا في الدواء المسهل أدوية تذوب وتلطف وما أحسب أحدا يلتزم شرب شراب السكنجبين المعمول على ماء الإيرسا « 1 » وبزر الكرفس وعود السوس « 2 » أسبوعا إلا وقد تهيأت في بدنه الأخلاط للخروج . هذا وإن لم تكن جملة الخلط الفاعل للمرض لكن يخفف بذلك على الطبيعة .
ثم يعود أيضا ثانية فيقطع ويلطف أسبوعا آخر ثم يسهل بذلك القدر الذي خمن
هامش
( 1 ) الإيرسا اسم يوناني معناه قوس قزح ، لاختلاف ألوانه في الزهر وهو أصل السوسن الأسمانجوني ( أي : له لون سماوي ) وهو عرق كسار المواعين ، وهو السوسن الأزرق حار يابس ، أكله نافع من جميع العلل الباردة يبدل عرق الأبيض من عرق الأسود والعكس وشربته إلى مثقالين ، وهو مضاد للالتهابات . ومنبه ومدر للبول .
( 2 ) هو عرق السوس ، ويقال شجرة الفرس والمتك وعصارته : وهو رب السوس يصفى الصوت ، ويلين قبضة الرئة . جيد لجميع آلات النفس والسعال ، ويسكن العطش ، ويدر البول وينفع من قروح المثانة والكلى والحميات العتيقة والداحس والجراحات ضمادا ويدخل في الأكحال ، فيذهب بالصفراء . بدله كثيرا ، وقيل السوس يضر الكلى وتصلحه الكثيرا ، ويضر البطن ويصلحه العناب ، وتبقى قوته عشر سنين ، وقد استعمل السوس للغايات الطبية منذ 500 سنة ق . م ويستخدم كعلاج لقرحات المعدة ، ويعتقد الصينيون أنه يطرد السموم من الجسم ، والسوس أيضا عقار مقو هام ، يستخدم لعلاج حالات السعال الربوي ومضادّا للتشنج ودواء للقرحة ، يمكن مضغ الجذر المجفف كقطعة من الحلوى ، وفي الصين يعطى الجذر للأطفال لتعزيز النمو العضلي .