تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
يقصد بها التبريد والترطيب فهي أيضا كثيرة مختلفة بحسب اختلاف مراتب الحميات في قوة الحرارة وضعفها . فأول مراتب الأدوية الباردة هي ماء الشعير كما قلنا ، وشراب الجلاب . ولست أحمد في شراب الجلاب أن يكون معمولا على ماء الورد وحده ، كما حمده قوم من الحدث ، لمكان اليبس الذي يأتي فيه ، بل أن يكون الماء وماء الورد بنصفين أو يكون ماء الورد أقل . وذلك أيضا بحسب الحال . وأقوى من ذلك الأشربة التي تتخذ من عصارات النباتات الرطبة الباردة مثل عصارة القرع والقثاء والخيار والدلاع وأقوى من هذه كلها استعمال هذه العصارات من غير سكر وبخاصة الدلاع فإنه مضاد بجملة جوهره للصفراء . 64 - وأما الموضع الذي يجب أن تستفرغ فيه المادة بالأدوية الجذابة فهو عند غلبة رادءة الأخلاط وخروجها في الكيفية . وقد رسمنا هذه الحالات . وأما الوقت فهو ما دامت القوة قوية وذلك في الأشهر والمجمع عليه ، إذا ظهر النضج ، والسبب في ذلك أنه الوقت الذي يقع فيها الاستفراغ المحمود من الطبيعة . وذلك أن القوة الدافعة إنما تتحرك لدفع الفضل على المجرى الطبيعي عند كمال النضج . والصناعة من حقها أن تتقيل أفعال الطبيعة . وأيضا فإن النضج إذا كمل فليس هناك عسر جذب ، لا من قبل غلظ ولا لزوجة ولا سدد . 65 - وأما من قبل أن يظهر النضج ففي ذلك موضع فحص ، واختلاف بين الأطباء ، وذلك أن جالينوس وجل الأطباء يرون أن ينتظر بالاستفراغ النضج ، إلا أن يكون المرض في غاية الحدة ، وهو الذي يفهم من قول أبقراط إلا أن يكون المرض مهتاجا . وذلك أن المرض إذا كان في غاية الحدة كانت الأخلاط فيه ضرورة في غاية الهيجان ، ولم يؤمن أن تنصب إلى بعض الأعضاء الرئيسة فتورمها إن لم تستفرغ من أول الأمر . وأيضا فإن الأخلاط التي بهذه الصفة هي ضرورة في غاية من اللطافة والحدة فلا غلظ هنالك ولا لزوجة تعوق فعل الدواء المسهل ، وإنما يلحق ذلك عن شيء واحد فقط . وهو أن الأدوية المسهلة تضاد بكيفياتها الأول هذه الحمى . لكن يصلح ذلك بكسرها بأشياء باردة رطبة لموضع الضرورة إلى ذلك . وأما إذا لم تكن الأمراض في غاية الحدة أو كانت مع ذلك هادئة فإنه ينتظر النضج . لكن ينبغي أن تفهم هاهنا أن التي في غاية الحدة في بلاد أبقراط هي هاهنا حادة مطلقة . وناهيك من أن الحميات الحادة إنما كان يعالج فيها أبقراط بماء الشعير والأثومال
الكليات في الطب — صفحة 401 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي