ومعناه ماء العسل .
66 - وإذا كان ذلك كذلك فلنعمل على أن الأمراض الحادة بإطلاق في بلادنا هذه .
أو فيما هو أحر منها . يجب أن تستفرغ بالأدوية الجاذبة في أول الأمر . وهذه الأمراض الحادة الخلط الفاعل لها إنما هو أكثر ذلك في الأوراد التي حول فم المعدة والكبد .
وبالجملة في أشرف العروق وأعظمها . ولذلك قد ينبغي متى ألفي فيها كثرة الدم ولو أدنى كثرة أن تستفرغ ، فإن ذلك مما ينفع منفعة عظيمة وتسكن به على المقام سورتها إلا أن يكون هناك شيء يعوق عن ذلك من الأشياء التي عددت فيما سلف
67 - وأما متى كانت الأمراض غير حادة ، وهي مع هذا عن أخلاط خامية نيئة ، فبإجماع أيضا منهم أن لا تستفرغ إلا بعد أن تلطف وتقطع ويظهر للطبيعة فيها نضج ما ، وإلا لم يجب الدواء إلى الخروج . وأما الأمراض غير الحادة التي تكون عن الأخلاط الرقاق مثل حمى الغب الخالصة التي ليست تنوب أكثر من سبعة أدوار فإن ابن سينا يرى أن ينتظر هاهنا ولا بد النضج ، فإن ، فإن نضج الخلط الرقيق التغليظ ، كما أن نضج الغليظ الترقيق .
والخلط الغليظ كما يستعسر على الطباع لغلظه كذلك الرقيق يستعسر على القوة الدافعة دفعه لمكان تشدده عليها وتفرقه .
فإن كان الأمر في جذب الدواء هذه حاله مع الأخلاط أعني أنه يعسر عليه جذب الأخلاط الغليظة لسدها المنافذ والسبل والرقيقة لتشددها فنعم ما رأى في ذلك ، وإن كانت الأدوية المسهلة كلما كانت الأخلاط أرق كانت أسرع إلى الإجابة . ولذلك قلما يسقى دواء لأي خلط كان إلا وتخرج معه الصفراء لرقتها . وأيضا فمتى أفرط فعل الدواء كما قيل فيما شأنه أن يخرج سوداء أو بلغما فإنه يتبع قباء ذلك الخلط الخاص بذلك الدواء خروج الصفراء .
وبالجملة فالحس يشهد أن الأخلاط كلما كانت أرق كانت أسرع إلى الإجابة بالدواء المسهل ، وليس كذلك الأمر عند الطبيعة . ولو كان الأمر كذلك لكان أولى شيء أن يحذر الإسهال في الأمراض التي في الغاية من الحدة ، فإن الأخلاط أرق ما تكون في هذه الأمراض لأنه على هذا الرأي يلزم كلما رق الخلط عسر خروجه .
68 - فإذا كان هذا كله كما وصفنا ، فينبغي أن لا يتوقف في الإسهال في الأمراض الصفراوية . وأيضا متى انتظر النضج في كثير من هذه الأمراض لم يؤمن أن يغلب الخلط الطبيعة بكيفيته فيكون نضج رديء لا يرجى معه خلاص .
فإذن الأحزم في الأمراض الحادة إطلاق الاستفراغ بالدواء المسهل والفصد إن
الكليات في الطب — صفحة 402
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٠٢