تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قطعا ، وذلك يظهر من أن الصناعة إنما تتقيل « 1 » أبدا الطبيعة . ولم يقع قط بحران محمود بدم يبلغ به صاحبه إلى الغشي ، بل إنما يقع ذلك في البحارين الرديئة وهي التي تفرط فيها القوة الدافعة فتدفع أكثر مما يجب دفعه . وأيضا إذا كان المقصود في الاستفراغ بما هو استفراغ إنما هو إزالة الكمية الزائدة على الكمية الطبيعية للدم أفترى إنسانا يخرج من دمه حتى يبلغ الغشي ولم تنقص كمية الدم الطبيعية في بدنه ؟ هذا شيء لا أراه ممكنا . وإنما قصد جالينوس بهذا التدبير تبريد البدن دفعة . فكأنها معالجة بالعرض مع ما فيها من الخطر . والأولى أن يبقى من الحرارة الغريبة شيء من أن يذهب شيء كثير من الحرارة الغريزية . مع أنه غير مأمون أن يكون من هذه حالة ربما كان في بدنه استعداد لتعفن خلط ما . فعند ما تقل حرارته الغريزية يتعفن ذلك الخلط وقد ذهبت قوته فيموت ضرورة . وهذا كله مع أن العلامات التي يوقف بها على أن الحمى خالصة من العفونة علامات ظنية تخمينية . فكم في هذا من الغرر ؟ وأما متى ظهرت في هذه الحمى علامات العفونة وذلك في البول والنبض فليس ينبغي أن يفصدوا إلى الغشي . وذلك أن الحمى العفونية لا بد لها أن تبقى بعد الفصد إلى أن تنقضي في السابع أو الرابع فيحتاج إذ ذلك إلى أن يبقى من القوة ما يفي بمقاومة بقية المرض . 53 - قال جالينوس : وأما متى عالجت هذه الحمى ، يعني الدموية العفونية ، وقد ضعفت القوة ، قال وليس ضعف القوة بعدد الأيام ، يشير إلى الذين يحدون وقت استعمال الفصد بأول المرض ، فقد ينبغي حينئذ أن نسقيهم الماء البارد المثلج حتى تخضر أبدانهم على المكان . لكن بعد شروط : أحدها أن يكون المرض قد نضج وأن لا يكون في الأحشاء ورم وأن لا يكون لذلك العليل عضو ضعيف ، مثل أن يكون بارد في المعدة . قال وكذلك متى لم يكن ذلك العليل ، قد اعتاد شرب الماء البارد . وإنما كان ذلك كذلك لأن ما يستدعي هاهنا سوء المزاج مضاد لما يستدعيه قلع السبب أو العضو الضعيف أو العادة ، وذلك أن الماء البارد من شأنه أن يفجج الأخلاط ويمنعها من النضج ، والحمى ليس يمكن فيها أن تقلع إقلاعا تاما ما دام السبب الفاعل لها في البدن موجودا . وكذلك متى شربه من به ضعف في فم المعدة لم يؤمن أن تصيبه رعشة أو خدر أو غير ذلك من أمراض سوء المزاج البارد .
هامش
( 1 ) أي : تتشبه .