السدد فقط وينبغي أن تعلم أن أصحاب الأمزجة الباردة الرطبة قليلا ما تعرض لهم هذه الحمى . وكذلك الباردة اليابسة والباردة مفردة واليابسة مفردة .
وكأن البدن البارد الرطب هو في مقابله هذا البدن الذي وصفنا أنه أكثر استعدادا لقبول هذه الحمى وهو الحار اليابس . ولذلك أضر شيء على هذه الأبدان التجويع والرياضة ، وترك الاستحمام أوقع شيء لها في حمى يوم . وأكثر الأبدان احتمالا لهذه الأشياء هي الأبدان الرطبة الباردة . وأما من حم من ورم في الحالبين أو في الإبطين فالعناية بأمرهما إنما هو معالجة تلك الأورام . وينبغي أن يتحرى الإسهال في من حم من زكام أو الفصد إن ظهرت علامات غلبة الدم ، فإن بذلك تحفظهم من أن يقعوا في أمراض صعبة .
وجالينوس يدخل أصحاب أورام الأربيتين الحمام ويقول إنهم يحتاجون منه إلى الهواء الحار . ولست أرى ذلك اللهم إلا بعد الانحطاط .
49 - وهذا الذي قلناه كاف في معرفة ما تعالج به حميات يوم من سائر الأسباب الأخر التي عددت في كتاب المرض . وينبغي بعد هذا أن نصير إلى القول في الحميات المطبقة . إذ كانت هذه الحميات كأنها وسط بين حمى يوم والعفونية . فنقول :
8 - الحميات المطبقة
50 - إنه قد لاح في كتاب المرض أن هذه الحمى إنما تعرض من قبل السدد لكثرة الدم ، وأنها صنفان : صنف لم يتعفن فيه الدم بعد . وصنف قد أخذ فيه الدم في التعفن ، وأن كل واحدة من هذين إما أن تكون متساوية إلى آخر انقضائها ، وذلك إذا كان ما يتولد فيها من الأبخرة الدخانية مساويا لما يخرج من المسام .
وإما أن تكون متزيدة وذلك أيضا إذا كان المتولد فيها من الأبخرة أكثر مما يتحلل ويخرج ، وإما أن تكون منتقصة وذلك أيضا إذا كان الأمر فيها بالعكس : أعني أن يكون المتولد أقل من المتحلل . فمن حيث هذه الحمى إنما تعرض عن الامتلاء الذي بحسب الأوعية فمعالجتها ضرورة إنما تكون بفصد العرق ، وبخاصة التي لم يتعفن فيها الدم بعد وذلك أيضا بعد أن نقدر سائر الأشياء التي تدل على كمية الاستفراغ .
51 - وجالينوس يرى في هذا الموضع إذا كانت القوة قوية أن يخرج لهم من الدم إلى أن يغشى عليهم ولا بد . قال : فإن بذلك تبرد أبدانهم على المكان بردا سريعا . وربما انطلقت طبائعهم بمرار أو قيء . وبالجملة فيرى أن هذا العلاج ضروري في هذه الحمى .
52 - وأنا أرى أن هذا المقدار من الاستفراغ غير صناعي ، وأن صاحبه مخطئ