تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
حظا لسوء المزاج الحار حتى يخلط العلاجين . ولكن يعينه على هذا إقليمه . أما أنا فأرى في هذا الموضع أن أنفع الأشياء لهم جوارش السفرجل المتخذ بالعود والمصطكي والقرنفل ، وذلك بأن يتوخى في تأليفه أن تكون برودة لحم السفرجل تقاوم حرارة تلك حتى يكون الدواء معتدلا في الحر والبرد ، ولن يخفى عليك كيف تأليف مثل هذا المركب من القوانين الكلية التي ذكرناها في التركيب . وإن كسرت قوى هذه الأدوية الأول بغير السفرجل أيضا ، مثل أطراف الكرم وغير ذلك من الأشياء الباردة القابضة . كان حسنا . 47 - والمعالج إنما يعمل في هذه الأشياء بحسب ما يرى صرف العناية إليه أهم . ولذلك قد يكون الأولى في بعض المواضع بأن يضيف من هذه الأدوية إلى لحم السفرجل ما يكون المجموع منها حرارته في الأولى إذا رأينا أن الأهم صرف العناية إلى برد المعدة . كما أنه أيضا في بعض المواضع قد تقلل كمية تلك الأدوية الحارة إذا كان الأهم صرف العناية إلى سوء المزاج الحار . وجالينوس يأمر أيضا أن ينطل البطن من هؤلاء بالماء الحار ، يقصد بذلك الإرخاء . لكن من حيث الإرخاء مضر بالمعدة فقد ينبغي أن يستعمل فيها بحذر . فإن الإرخاء وإن كان موافقا لهذا المرض إذ كان أحد ما يعرض عند احتباس الطعام ضيق المجاري فإن طبيعة هذا العضو تقتضي ضد ذلك . ولذلك ينبغي أن نمزج الأمرين أو نصرف العناية إلى أهمهما . وأما متى كان الطعام قد انحدر عن المعدة فالنطول لهم دواء جيد ، إلا أنه قد يخاف منه أيضا انتشار ذلك الغذاء الفاسد في الأعضاء المنطولة . والحقن في هذا الموضع أولى الأشياء بإسهالهم . أما متى لم يكن هنالك لذع ولا نفخة فتكفي في ذلك الحقن المؤلفة من العسل والزيت ويسير ملح . وإن كان هنالك لذع فشحم البط أو شحم الدجاج . وإن كانت هنالك نفخة فليطبخ مع الزيت شيء من سذاب وبزور تحلل الرياح مثل بزر الكرفس والكمون وبزر الرازيانج والكرويا . وحدوث النفخ في هذه التخم دليل على أن الحرارة الغريزية فيها ضعف . ولذلك ليس ينبغي أن يقصد فيها إلى التبريد فقط ولا إلى التسخين ، بل يمزج الأمران جميعا . وربما تمادت الحمى بهؤلاء إلى الثلاثة الأيام فلا تجزع ، ودبرهم بعد انطلاق بطونهم وانقضاء نوبتهم بدخول الحمام والأغذية الخاصة بأصحاب هذه الحمى . 48 - قال وأما التخم الحامضة فليس يكاد تعرض عنها هذه الحمى إذ كانت هذه التخمة ليس يتولد منها جوهر دخاني يلهب الروح ، وليس يمتنع أن يعرض ذلك من جهة
الكليات في الطب — صفحة 393 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي