تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
نصير بعد ذلك إلى مقاومة الأعراض التي كثيرا ما تضاد علاج الحميات ، فإن القول في مقاومتها غير القول في شفائها إذ كان شفاؤها إنما يكون بحسم أسبابها ، ومقاومتها إنما هو مقابلتها بما يبطلها في الحين . وربما كان زائدا في سبب العرض مثل سقي الأفيون في الأوجاع الباردة . فنقول : 58 - أما التبريد والترطيب في جميع الحميات فإنه يستعمل بالأغذية والأدوية التي ترد داخل البدن والتي توضع من خارج ، وذلك بالقوى الأول منها فقط . وقد يستعمل التبريد أيضا بالهواء ، وذلك إذا كان باردا في ذاته مثل ما نأمر أصحاب حمى الدق بتنشقه . وإذا كان حارا بإصلاح كيفيته وتبريده . وقد تستعمله هذه الصناعة بأن ينقل العليل من إقليم إلى إقليم ومن بلد إلى بلد ، مثل ما نأمر من به قرحة الرئة أن ينتقل إلى البلاد الجنوبية مثل بلاد النوبة وبلاد العرب . 59 - وأما الاستفراغات في الحميات فإنها تكون أيضا بالفصد والأدوية . وذلك بالقوى الثواني منها والثوالث والخواص . وقد يكون بالتجويع ، وقد يكون بالاستحمام والدلك ، وأما الرياضة فلا يتصور الاستفراغ بها في الأمراض ، وينبغي أن ننظر أين يستعمل واحد واحد من هذه الاستفراغات أو أكثر من واحد وفي أي وقت يستعمل ، فإن الوقت أحد ما يهم في هذه الصناعة . ولذلك يقول أبقراط : والوقت ضيق بمعنى أن وقت المعالجة ضيق العرض . فنقول : 60 - أما الاستفراغ بشق العرق فذلك يكون حيث تظهر علامات كثرة الدم ، سواء كانت هنالك رداءة من الأخلاط أو لم تكن ، إلا أنه أحمد إذا لم تكن هنالك رداءة أصلا . وقد حددنا هذه الأحوال فيما سلف . وأما وقت إخراجه فهو ما دامت القوة قوية . ولما كانت القوة بهذه الصفة في الأكثر في أوائل الأمراض رأى بعضهم أن يحد زمان الاستفراغ بأول المرض . والحق في خلاف ذلك . فرب مريض يحتمل الفصد بعد السابع وكمية الفصد قد تؤخذ من عظم المرض ومن المزاج والسن والفصل والعادة والتدبير والقوة ، وكأن جودة القوة ورداءتها تابعة لرداءة المزاج وجودته لكن جعلها الأطباء جنسا آخر . 61 - وأما الاستفراغ الذي يكون بتفتيح السدد وتقطيع الأخلاط وتلطيفها وإنضاجها وإصلاح ما شأنه أن يقبل منها الإصلاح وإخراج ما ليس شأنه أن يقبل منها الإصلاح ، فهو في جميع الحميات وبخاصة الحميات غير المحرقة ، وهو في جميع أوقات المرض .