به سوء مزاج يابس فقط في معدته أو يابس حار .
44 - وإذا كان ذلك كذلك نظرنا فإن كان سوء المزاج في حد ليس يجب أن تصرف العناية إليه مزجنا الأمر . وذلك بأن نضيف إلى تلك الأدوية أدوية باردة ، لكن نتحرى مع ذلك أن تكون موافقة لها في قوة القبض . وهذه الأدوية كثيرة . وأما متى كان الاستفراغ بعد لم ينقطع فقد يجب مع هذا كله أن نغذوه بما فيه قبض .
وذلك أيضا بحسب قوة الاستفراغ وضعفه : يكفي في اليسير منه الخبز المحمص بشراب الورد أو شراب السفرجل . وإن كان أقوى من ذلك فاعتمد في ذلك على الأدوية القابضة . والسويق المعمول من ماء الشعير مع ماء السفرجل أو ماء الكمثرى أو ماء الرمان غذاء صالح لهم كما يقول جالينوس .
وأما إن كان الإسهال قد انقطع فحسو فتات الخبز جيد لهم . ومتى عرض لهؤلاء سقوط الشهوة فقد ينبغي أن يعطوا جوارش السفرجل مع يسير مصطكى وشيء من أطراف الكرم .
وجالينوس يطعمهم في هذه الحال الدواء المتخذ من السفرجل الذي وصف تركيبه في آخر كتابه في تدبير الصحة ، وهو دواء يقع فيه فلفل وأشياء حارة ينبغي أن تتجنب في إقليمنا . بخاصة في زمان الصيف في المحرورين المزاج .
45 - فأما من احتبست طبائعهم منه فقد ينبغي أن ننظر أين وقوف الطعام منهم : هل في معدهم أو فيما دون المعدة من الأمعاء ؟ فإن كان وقوف الطعام في المعدة فإن جالينوس يأمر أن يعطوا الدواء المتخذ بالثلاثة الفلافل . قال : ولا يكون من القوي بل من الذي ذكر تأليفه في كتاب تدبير الأصحاء . وهذه المعالجة هي لعمري في الاستحالة إلى الحموضة معالجة مطابقة . وأما في مثل هذه التخم الحارة فكيف يمكن أن يعد هذا علاجا لها .
ولكن لمحتج أن يحتج لجالينوس ويقول : ألم يتبين في كتاب المرض أن قوى الأعضاء تضعف عن سوء المزاج الحار ، كما تضعف عن البارد ، إذ كان كل عضو إنما يفعل فعله بحرارة مقدرة ، ويكون ضعفها : أما عن المزاج البارد فبالذات ومن جهة ما هو ضد .
وأما عن الحار فبالعرض : مثل الشمس التي تطفئ النار والسراج الذي ينطفئ إذا أدخل في التنور مع ما يحدث اللذع في هذه التخم الحارة من ضعف المعدة ؟ وإذا كان هذا هكذا فإنما لحظ جالينوس البرد العرضي الذي أصاب المعدة في مثل هذه التخمة فقصد إلى معالجته .
46 - وهذا وإن كان الأمر فيه على هذا فقد كان ينبغي له أن يصرف من العناية
الكليات في الطب — صفحة 392
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٩٢