تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأما إذا كان في داخل البدن فإنه يحتاج إلى أدوية قوية لأنها تضعف عند مرورها بسائر الأعضاء كالحال مثلا في الرئة فهذا هو القول في دلالة هذه الأشياء على كمية المعالجة بالضد . وقد ينبغي أن نقول بعد في دلالتها على كمية الاستفراغ وبخاصة نوعي الاستفراغ الذي هو الفصد والإسهال . فنقول :

6 - كمية الاستفراغ : الفصد والإسهال

25 - إنه إذا اقتضت طبيعة المرض الفصد فينبغي أيضا أن ننظر إلى السن والهواء والمزاج والتدبير والعادة . فإن كان جميع هذه مناسبا للمرض فلنقدم على الفصد من غير توق . وكذلك أيضا متى لم يكن في البدن عضو رئيس به آفة أو مرض يضاد بذلك دلالة الاستفراغ مثل أن يكون بارد فم المعدة ، أو يكون في البدن حالة لا يصلح معها استفراغ الدم مثل التخمة . أو تكون قد أتت على العليل من مرضه أيام حتى ضعفت قوته ، أما السن يناسب إخراج الدم فهو سن الشباب . وأما السن الذي يقع فيه الفصد في غير سن الشباب . لكن من بعد أن ينقص من كميته . فهو من أول الأسبوع السادس في الأكثر إلى السبعين ، ومن بعد ذلك فلا يفصد أصلا . وإن كان قد يوجد من يحتمل الفصد وهو ابن ثمانين . وأما من دون الأسبوعين على رأي جالينوس فلا يفصدون أصلا ، وإن حثت على ذلك طبيعة المرض كل الحث ، قال أبو مروان بن زهر أما أنا ففصدت ابنا لي من ثلاث سنين وأنقذته بذلك من الموت . 26 - وأما القوة فإذا كانت ضعيفة جدا فليس تنقص من كمية الفصد بل قد تمنع منه أصلا ، وإن كان ذلك العليل لا يعيش دون أن يفصد لم يكن سبيل إلى برئه . كالحال في كثير من أمراض الشيوخ . 27 - أما الفصل المناسب لإخراج الدم فهو فصل الربيع . وأما فصل الصيف فيضاد أيضا إخراج الدم لضعف القوى فيه وتحلل الأرواح ، لكن إذا أوجبت ذلك طبيعة المرض فإنما له تأثير في كمية الاستفراغ فقط . وأما فصل الشتاء فيضاد أيضا الفصد لجمود الدم في ذلك الفصل وغلظه . وأما فصل الخريف وإن قارب أن يشبه الربيع في اعتداله في البرد والحر فلموضع يبسه وتشتت القوى فيه . وضعفها من فعل الصيف المتقدم قد لا يلائم أيضا ذلك الفصد . 28 - لكن هذه كلها إنما تنقص من كمية الاستفراغ إذا أوجبت ذلك طبيعة المرض . وإذا كان المقصود بالفصد عضوا ما من أعضاء البدن . ولم يكن الامتلاء إلا في