تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بالماء البارد يشفيهم . لكن إذا صاروا إلى حد قد ضعفت فيه قواهم لم يؤمن أن ينكأ الماء أعضاءهم الأصلية . فيكون ذلك سببا لهلاكهم . كما حكى جالينوس عن الفتى الذي كان به سوء مزاج غير مادي في معدته حار ، وكان الأطباء يحمونه الماء ، فلما اشتد به الألم شرب ماء كثيرا دفعة بقصد أن يموت إذ رأى أن الموت خير له من تلك الحياة . يرى من سوء المزاج الذي في معدته ، إلا أنه خدر منه المريء فمات لأنه لم يقدر أن يبتلع شيئا . 22 - فأما سوء المزاج إذا كان مع مادة . وهي الحال التي يحتاج فيها إلى جمع النوعين من العلاج . فقد يكون الاستدلال المأخوذ من مضادة سوء المزاج مخالفا للاستدلال المأخوذ من استفراغ المادة : مثال ذلك في الحميات العفونية فإنها من حيث هي سوء مزاج حار يابس تحتاج إلى التبريد والترطيب إلا أن التبريد مما يفجج الخلط الفاعل لسوء المزاج ، وفي مثل هذا الموضع يحتاج الطبيب أن ينصرف إلى أهم الأمرين من غير أن يغفل الآخر مثال ذلك أن الأهم في حمى البلغم هو استفراغ المادة والأهم في حمى الصفراء إبطال سوء المزاج . وأما إذا تساويا في مقدار الخطر فينبغي أن تصرف العناية إليهما بالسواء . وأما إذا لم يهم سوء المزاج فينبغي أن يبدأ أولا بقطع السبب . فإنه لا سبيل إلى تمام البرء إلا بهذه الجهة ، وهكذا ينبغي أن يفهم الأمر في الأمراض المركبة والعرض المضاد للمرض مثل الحمى والغشي : فإن الحمى تقتضي التبريد والغشي يقتضي التسخين . وأيضا فإن الغشي يقتضي التغذية والحمى تقتضي الاستفراغ على ما سيقال بعد . 23 - وينبغي أن تعلم هاهنا أن العرض المضاد للمرض إنما يكون ضرورة تابعا لمرض حادث مضاد للمرض الأول . مثل الغشي العارض عن الاستفراغ المضاد للامتلاء . وأما إذا كان سوء المزاج ليس السبب فيه مادة فليس يلفى فيه هذا الاستدلال كالحال في حميات يوم ، وكذلك سوء المزاج إذا كان عارضا عن الأشياء التي من خارج وغير متمكن لم يستدل عليه من القوة كالحال في هذه الحمى . فهذه هي الأشياء المأخوذ منها الاستدلال على معالجة سوء المزاج غير المادي إذا كان في جميع البدن . وأما إذا كان في عضو منه فإنه يستدل عليه كما قلنا بمزاج العضو : مثال ذلك الدماغ ، فإن الأطباء يقولون إذا أصابه سوء مزاج بارد استدللنا على أن علته