نذكر سوء المزاج الذي يوجد في عضو ما من أعضاء البدن .
أي عضو كان ، المادي من ذلك وغير المادي ، ثم نذكر الأورام ونذكر أيضا . مع ذكرنا الأورام والحميات . مقاومة الأعراض التي كثيرا ما تعرض معها فتعوق عن علاجها .
ولنبدأ من الحميات بأكثرها دورا وهي حمى يوم . فنقول :
7 - حمى يوم
35 - إن هذه الحمى المقصود من شفائها غرضان : أحدهما قلع سوء المزاج الحار اليابس الذي هو جوهرها . وذلك يكون بالبارد الرطب . والآخر العناية بأن تورد على البدن شيئا مضادا للسبب الفاعل للحمى الذي من خارج . وذلك أن هذه الحمى ليست شيئا أكثر من سوء مزاج غير مادي يعرض عن الأشياء التي من خارج ، كما لاح ذلك في كتاب المرض . وهذه الحمى يؤخذ الاستدلال على مقدار تبريدها وترطيبها من المزاج والهواء والسن والعادة والتدبير ، ومن السبب الفاعل لها أيضا .
والتبريد يستعمل في جميع هذه الحميات بالذات وبالعرض : أما الذي بالذات فبالأدوية والأغذية ، وأما الذي بالعرض فبالاستحمام بالماء الفاتر . فإن هذه الحمى لما كانت حمى الروح لزم أن يعرض عنها في البدن أبخرة دخانية متى لم تحلل أشعلت الجسم ولم يؤمن أن تعود نوبتها ثانية وثالثة . حتى لعل نوبتها تفضي إلى حمى العفونة .
فلذلك كان دخول الحمام لجميعهم مداواة عامة أعني الماء من الحمام فقط . وهم يختلفون في استعماله بقدر اختلاف الأسباب الفاعلة لحمي حمى من هذه الحميات ، فلنذكر من أصنافها أكثرها دورا .
36 - فمن ذلك أن هذه الحمى كثيرا ما تحدث عن استحصاف الجلد . وذلك إما لبرد وإما الاستحمام بالأشياء القابضة كالشب والامتناع من دخول الحمام ، وإما من يبس البدن كالتعرض للهواء الحار ، وأكثر الناس وقوعا في هذه الحميات هم أصحاب الأمزجة الحارة اليابسة ، وهم الذين كلامنا فيهم في هذا الموضع . ثم بعدهم أصحاب الأمزجة الحارة الرطبة . ثم يليهم أصحاب الأمزجة الحارة فقط فأقول :
37 - أما من حمّ من استحصاف بدنه لتركه دخول الحمام أو لاستحمامه ببعض المياه القابضة . فإن العلاج الذي يجب أن يكون هاهنا مقابل الشيء الذي من خارج ، هو الاستحمام بالماء الفاتر بعد انقضاء نوبة الحمى والدلك الذي يرخي المسام بالدهن الفاتر الذي ليس فيه كيفية قابضة . ولست تحتاج أن تدخله الحمام مرتين أو ثلاثا . كما كان يفعل جالينوس . فإن ذلك إنما هو تدبير ينبني على عادتهم في كثرة دخول الحمام .