31 - وأما عظم منفعة العضو وشرفه فقد يدعونا أيضا إلى توفير قواه في الاستفراغ من جهة مشاركة العضو الرئيس ، بإطلاق وهو القلب . مثال ذلك ورم الكبد إذا تناهى ، فإن الورم من حيث هو ورم في هذا الوقت يوجب التحليل ومن حيث هو في هذا العضو يجب أن لا يخلو الدواء المستعمل مما فيه قبض وعطرية .
وكذلك العضو الذكي الحس لا يحتمل قوة الاستفراغ . وأما نفس سوء المزاج فقد يظن به أيضا أنه يضاد الاستفراغ للمادة الفاعلة له . وذلك بالاستفراغ الذي يكون بالأدوية فقط لموضع زيادة الأدوية بحرارتها في سوء المزاج . وأيضا فإن الاختلاف في نفسه يحر المزاج . وهذا هو أحد الأمور التي دعت بعض الأطباء أن لا يستعمل الدواء المسهل في أوائل الحميات مع عسر الأخلاط في ذلك الوقت ، وسنتكلم في هذه المسألة فيما بعد .
32 - وأما الحامل فإن أبقراط رأى أن لا تفصد إذا تحفظ بحنينها إلا في الشهر السابع أو السادس أو نحوه ، لأن الجنين حينئذ أقوى ما هو . وكذلك في ما أحسب أباح استعمال المسهل من الشهر الرابع إلى الشهر السابع إذا كانت الأخلاط في بدنها هائجة .
وأما أنا فأقول إذا كان استعمال الفصد إذا كان هنالك امتلاء زائد على ما يحتاج إليه الجنين فلا بأس به . وأما استعمال الأدوية المسهلة فإني لا آمن من غائلتها على الجنين من جهة أن فيها جوهرا سميا ، وأيضا فإن الجذب ربما تعدى إلى أخلاط الجنين فقتله ، وأيضا فإن الأدوية المسهلة مدرة للبول ، والمدر للبول من جنس المدر للحيض ، والمدر للحيض مسقط للأجنة .
33 - فهذه هي جميع الدستورات والقوانين الكلية التي تتنزل من معالجة سوء المزاج المادي وغير المادي بمنزلة الأسطقسات والمبادئ لجميع ما يراد أن يتكلم فيه من معالجة سوء المزاج ، فلنبتدئ بمعالجة صنف صنف منه ، ولنجعل تقسيمنا هاهنا له على هذه الجهة . وإن كانت على غير الجهة التي سلفت في كتاب المرض ، لأن هذه الجهة هي الأنفع هاهنا ، فنقول :
34 - إن سوء المزاج المادي وغير المادي إما أن يكون في جميع البدن . وأشهر هذا الصنف هي الحميات . وإما أن يكون في عضو منه . وهذا أيضا إذا كان ماديا صنفان :
إما أن يكون مصبوبا في تجويف ذلك العضو أو متشربا في جرمه فقط من غير أن يعتريه به غلظ خارج عن الطبيعة . وإما أن يعتريه به عندما يتشرب في جرمه غلظ خارج عن الطبيعة . وهو المسمى ورما . فنبتدئ نحن أولا بذكر سوء المزاج العام وهي الحميات ، ثم
الكليات في الطب — صفحة 386
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٨٦