تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
مناسبين فليس يمكن فيه ضرورة أن يعرض له مرض حار . فإن الأمراض إنما يعرض حدوثها كما قيل في كتاب المرض من أحد شيئين : إما من قبل مزاج الأعضاء أنفسها . وإما من قبل الأشياء التي من خارج وإذا كان الهواء والمزاج والسن والبلد مضادا لمرض هذا الشيخ فلم يبق شيء يكون سبب هذا المرض إلا الأغذية والتدبير . وينبغي أن يفهم هاهنا مع الفصل الطبيعة الجزئية التي تكون لذلك الفصل في تلك السنة والهواء بالجملة متى كان مضادا للمرض فينبغي للطبيب أن يفرح به . ومتى كان مناسبا له فينبغي للطبيب أن يسعى في صلاحه وذلك بأن يميله إلى ضد المزاج الذي هو عليه فإن كان حارا برده وجعل مسكن العليل في البيوت الشمالية وأجرى فيه المياه من علو وفرشه بالأزهار الباردة . وإن كان باردا سخنه بوقد النار فيه وتوخى المساكن الشرقية أو القبلية وسد الأبواب . 20 - وأما كيف يتصور الاستدلال في مثل هذا التداوي من العادات فإن الماء البارد مثلا ، الذي نسقيه في الحميات المحرقة كما سيقال بعد ، إذا كانت عادة العليل شربه في صحته . فينبغي أن لا يتخوف عليه من شربه وإن كانت كبده أو فم معدته باردة . وأما إذا لم تكن عادته فإما أن لا نسقيه الماء البارد أصلا . وأما إن سقيناه فأقل كمية وأقل بردا . وذلك أن الطبيعة من شأنها أن تصير الضد شبيها وملائما : وذلك أن الضد متى ورد عليه ضده شيئا فشيئا وطال وروده عليه استعد بذلك لمقاومته ومتى ورد عليه دفعة ومن غير ورود متقدم أفسده ، ولذلك متى هجم على الأبدان الحر أو البرد مرضت . وهذه هي أحد الأمور المقصودة في تدريج الفصول : لأن الأبدان لو خرجت من فصل الشتاء إلى فصل القيظ دفعة لهلكت . وقد بلغ من تأثير العادة أن قوما فيما زعموا تعودوا السموم على تدريج بأن تناولوا منها أولا مقدارا يسيرا ولم يزالوا يزيلون شيئا فشيئا فيما يتناولون منها حتى صارت لهم أغذية أو عادت لا تضرهم أصلا . ولهذا السبب بعينه ينبغي للطبيب أن يبدل الأدوية في العلاج ، وذلك أنه إذا دام على الدواء الواحد ألفته الطباع فلم تتأثر عنه .

5 - قوة استعمال الضد وكمية المعالجة به

21 - وأما القوة فالأمر فيها أيضا ظاهر أنه يجب أن يكون أحد ما يتأمل عند المعالجة . وبخاصة المعالجة التي تكون بالاستفراغ . وأما المعالجة التي تكون بمقاومة الضد فقد يظهر أن القوة يجب أن يتأمل فيها أيضا . مثال ذلك أصحاب الدق فإن الاستحمام