تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وذلك بأن لا يكون امتلاء في ذلك البدن إلا في ذلك العضو ، والحمل أيضا في النساء من أحد ما يستدل به على مقدار استعمال الضد في الشفاء أو لا استعماله أصلا . وعلى مقدار الاستفراغ أو عدمه فهذه هي جميع الأشياء التي يستدل منها على مقدار الاستفراغ أو لا استفراغ أصلا ، وينبغي أن نقول في قوة دلالة كل واحد منها ووجه دلالته . وذلك في الصنفين جميعا أعني في استعمال الضد والاستفراغ . إذ كان ليس طريق لعلاج سوء المزاج غير هذين الطريقين . ونبتدئ من ذلك بوجه دلالتها على استعمال الضد ، فنقول :

4 - وجوه الدلالة على استعمال الضد

16 - أما المزاج إذا كان مناسبا للمرض وكان البلد أيضا كذلك والفصل والسن فإن الأطباء زعموا أن مثل هذا السوء مزاج لم يخرج في مثل هذا المرض خروجا كثيرا عن الطبيعي . مثال ذلك أن يكون شاب حار المزاج في بلد حار وزمان صيف أصابته حمى حادة فيلزم على هذا أن يكون شفاؤه بالبارد الذي ليس يقوي البرد قالوا : وأما متى كان المزاج والسن والبلد والفصل غير مناسب للمرض فقد تباعد هذا البدن عن مزاجه الصحي بعدا كثيرا ، فينبغي أن يقابل هذا بما هو أكثر تضادا : مثال ذلك أن يكون شيخ بارد المزاج قد مرض في بلد بارد وفصل بارد من مرض حار ، فإن هذا على قياس أقاويلهم يحتاج إلى دواء أكثر تبريدا . وهذا كله خلاف ما تقتضيه المشاهدة : فإنا نجد الفتى الذي وصفنا قبل ليس ينتفع بشيء من التبريد والترطيب إلا بالذي يكون في الغاية كماء الدلّاع وماء الخيار . ونجد الشيخ الذي بهذه الصفة متى سقيناه ماء الخيار هلك ضرورة وخمدت حرارته الغريزية . فنقول : 17 - إن وجه الغلط في ذلك هو أن يوضع خروج بدن الشيخ ، الذي بهذه الصفة في سوء المزاج الحار ، وبعده عن مزاجه الطبيعي هو بعينه خروج بدن الشاب الذي وصفنا في سوء المزاج الحار الذي أصابه ، عن مزاجه الطبيعي ، فضلا عن أن يكون خروج بدن الشيخ أكثر منه . لأنه لو كان الأمر هكذا للزم أن تكون المبردات المستعملة في بدن هذا الشيخ هي المبردات المستعملة في بدن الشاب أو أكثر تبريدا . كأنك قلت أدوية في الدرجة الرابعة أو الثالثة من البرد . وليس الأمر في نفسه هكذا لأنا متى أنزلنا شابا صفراويا هو من مزاجه الطبيعي في الدرجة الأولى من الحرارة وأصابته حمى خرج بها مزاجه إلى الدرجة الثانية ، فهذا إنما خرج درجة مثلا عن مزاجه الطبيعي ،