تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وشفاؤه ليس يمكن أن يكون بما هو بارد في الثانية . لشدة استحالة الأدوية إلى الجوهر الناري في بدن هذا الشاب . وذلك لبعده في الحرارة عن المزاج المعتدل . 18 - وأما الشيخ الذي ذكرنا فلنفرض مزاجه الطبيعي من البرودة في الدرجة الأولى وهو قد مرض مرضا خرج به إلى الدرجة الثانية من الحرارة ، فهذا ضرورة قد تباعد عن مزاجه الطبيعي ، كما قيل ، أكثر مما تباعد الشاب ، لأن الشاب تباعد درجة وهذا درجتين أو ثلاث درج ، إلا أن الشيخ يهلك ضرورة قبل أن يخرج إلى هذه الدرجة . ولذلك الذي يشفي الشيخ الذي قد مرض مرضا حارا في الغاية من الحرارة هو دواء في الدرجة الثانية من البرودة لا أكثر من ذلك ، لأنه إن كان أبرد من ذلك حطه عن مزاجه الطبيعي فقتله : إذ كانت الأعضاء الأصلية من الشيوخ باردة وأيضا فليس في بدن الشيخ جودة استعداد لأن تستحيل فيه الأدوية في هذا المرض إلى جوهر ناري . كالحال في الفتيان : فإن الشيوخ بالجملة ولو مرضوا أمراضا هي في الغاية من الحرارة ليس ينبغي أن تتجاوز فيهم الدرجة الثانية من البرودة . وذلك أنهم وإن كانوا كما قلنا قد بعدوا عن مزاجهم فلم يبعدوا بعد الشباب ، لأن الشيخ لا شك يهلك قبل ذلك . وأيضا فلو قدرنا شيخا يخرج في الحمى المحرقة إلى الدرجة بعينها التي يخرج إليها الشاب وأمكن فيه أن يعيش وقتا ما لما أمكن أن يداوى : لأن الأدوية الباردة التي تضاد ذلك المزاج كانت تعود فتفسد أعضاءه الأصلية بردها ، فيزيد ذلك الخروج بعدا عن الاعتدال . والبعد عن الاعتدال هلاك أو مرض ضرورة . وأيضا فإن سلمنا وجود مثل هذا فأدويته تكون أدوية الشاب بعينها ضرورة . وأما الشاب فلو أعطي أدوية تبرده أكثر من مزاجه الأصلي لكان ذلك صلاحا به لأنه كان يقرب من الاعتدال بذلك . وأحد ما يتدبر به صحة الفتيان هو رد أمزجتهم إلى الاعتدال ، كما قيل في كتاب الصحة ، وهذا أيضا أحد الأسباب في احتمال الشبان الأدوية التي في غاية البرد . فعلى هذا ينبغي أن تفهم الأمر في وجه دلالة السن والمزاج والبلد والفصل مع مناسبة المرض أو لا مناسبته . 19 - وقد يسأل سائل فيقول : كيف يمكن أن يتوهم شيخ بهذه الصفة يمرض مرضا حارا . فإن الأخلاط ليست تنزل من السماء ، وإنما تتكون في الأبدان فنقول له إنه غير ممتنع أن يعرض ذلك من جهة التدبير والأغذية . وأما متى فرضنا الأغذية والتدبير