تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فلأنها « 1 » لا تجيب إلى الخروج لعسرها . وتخرج الأخلاط الجيدة . وجالينوس يستعمل في استفراغ هذه : أما قبل أن يحمّ صاحبها فالأدوية المسخنة الملطفة ، وأما إذا حموا فالدلك مع الأدوية الملطفة القليلة الإسخان وقد فصل كيف استعمال ذلك قبل الحمى في كتاب حفظ الصحة . وسنفصل بعد كيف استعمال ذلك مع الحمى . 12 - وقد يستعمل أيضا الإسهال بالدواء بضرب من العرض في مداواة الإسهال . وذلك على جهة إخراج الخلط الفاعل للإسهال . لكن مثل هذا الاستعمال هو غير مأمون . وذلك أنه وإن كان يقاوم السبب . فهو يزيد في المرض ضرورة زيادة عظيمة . وهو بالجملة من باب المداواة بالشبيه لا بالضد . والحقن إنما تستعمل أكثر ذلك عندما يقصد بها استفراغ ما في الأعضاء أنفسها أو من جهة جذب المخالفة : فإن إخراج الأخلاط بالدواء قد يقصد منه هذا الغرض ولذلك يحمد القيء في الأمراض السفلية كما يحمد الإسهال في الأمراض الفوقية وقد تستعمل الحقن حيث لا يمكن الدواء المسهل . إما لأن العليل لا يقدر أن يزدرد شيئا وإما لأن المعدة منه أو الكبد مئوفة فينكؤها مرور الدواء به 13 - وأما الاستحمام فإنما يستفرغ الأخلاط الرقاق فقط . ولذلك لا يستعمل في الأمراض التي هي عن أخلاط غليظة إلا بعد النضج . وذلك أنه إذا استعمل والأخلاط غليظة ذوبها ولم يؤمن انتشارها في البدن وانصبابها إلى الأعضاء الرئيسة . وأما الاستفراغ بالتجويع فهو أيضا أحد ما يستعمل في الأمراض وبخاصة القريبة المنتهى الحادة على ما سيظهر من قولنا . فهذا هو القول في جميع الأشياء التي يداوى بها سوء المزاج المادي وغير المادي . والمواضع التي يستعمل فيها صنف صنف من هذه الأصناف أو أكثر من صنف واحد .

3 - الزيادة والنقصان في الاستفراغ . . وإدخال الضد

14 - وقد ينبغي بعد أن ننظر في الأمور التي يستدل منها على هذه الأشياء استدلال موافقة فيزاد في كمية الاستفراغ ، أو استدلال مخالفة فينقص من كمية الاستفراغ ومن إدخال الضد . أو يترك استعماله أصلا وبخاصة الاستفراغ فإنه يظن أن هاهنا مواضع لا يجب أن يستفرغ فيها وإن اقتضت ذلك كل الاقتضاء طبيعة المرض وكذلك يشبه أن يكون ثم أيضا مواضع هذه حال استعمال الضد فيها . أعني أنه لا يجب استعماله أصلا . وإن اقتضت طبيعة المرض استعمال ذلك .
هامش
( 1 ) أي الأخلاط .
الكليات في الطب — صفحة 377 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي