يجب أن تكون مراتبها في القوة الفاعلة على نسبة مراتبها في المنفعلة وأما المرة الصفراء فحارة يابسة ، والسوداء باردة يابسة ، والبلغم بارد رطب والدم حار رطب وبالجملة فينبغي أن يتسلم أمزجة هذه الأعضاء صاحب هذه الصناعة من العلم الطبيعي وإذ قد تبينت أمزجة الأعضاء المتشابهة الأجزاء فقد يمكن أن نقف بذلك على مزاج عضو عضو من الأعضاء الآلية فنقول :
5 - أمزجة الأعضاء الآلية
20 - إن القلب ، إذ هو مؤلف من أغشية ورباطات ولحم وعروق وغضروف ودم وروح ، هو ضرورة حار ، لمكان الروح العظيم الذي فيه والدم ، إذ كان كالمستوقد لجميع البدن .
وأما هل هو يابس أو معتدل ، كما يقول الأطباء في ذلك ، أو مائل إلى الرطوبة ؟
ففيه موضع نظر ، والأقرب أن يكون مائلا إلى الرطوبة لكثرة الروح الذي فيه وأما الكبد فالظاهر من أمرها أنها حارة رطبة ، إذ كانت أكثر أجزائها لحمية دمية ، وتأتيها أيضا شرايين كثيرة .
وأما الدماغ فبارد رطب لأن أعظم أجزائه هو المخ والعصب ، والمخ الذي فيه طبعه بارد رطب ، بخلاف المخ الذي في العظام . والدليل على أن مخ الدماغ بارد رطب أكثر من مخ العظام أنه ليس فيه جزء دسم ، وإذا طبخ صار جاسيا « 1 » .
وذلك أن الجزء المائي ينفش منه بالحرارة فيبقى الجزء الأرضي صلبا . وكذلك النخاع والطحال والكلى من الأعضاء الحارة الرطبة ، وإن كانت الكلى في ذلك دون الطحال لمكان ( بسبب ) عكر الدم الموجود في الطحال ، وهي في هذين أقل من الكبد .
6 - المزاج المعتدل أو الحال الصحية
21 - وإذ قد تبينت أمزجة الأعضاء الآلية والبسيطة ، فقد يظهر من هذا ما هو المزاج المعتدل في جميع البدن ، وذلك أن من وجدت هذه الأعضاء فيه على هذه النسب كان معتدل المزاج ضرورة ، ولحقته تلك الخواص والعلامات التي يصفها جالينوس في المعتدل المزاج . وبين أن هذا الاعتدال إنما هو بالإضافة إلى جملة أفعال البدن .
لكن لما كانت هذه الأعضاء المتشابهة الأجزاء مركبة فقد يمكن أن تشذ في مزاجها وتخرج إما لكيفية واحدة على ما يراه الأطباء بحسب المسامحة ، وإما لأكثر من
هامش
( 1 ) يعني : صلبا يابسا .