موضع من العضو الآلم فقط وإذا قصد تمييل المادة إلى ضد الجهة كان شق العرق في أعضاء مضادة في الوضع للعضو العليل . وإذا قصد الغرضان جمعا معا . والاستفراغ الأول يسمى جذب استقامة والثاني جذب مخالفة .
9 - فأما في أي موضع يجب أن يجمع الأمران جميعا ، أو أن يرجح أحدهما على الآخر . فسيبين من قولنا عند معالجة أمراض الأعضاء أنفسها . ولهذا السبب بعينه لم تكن العروق المفصودة عروقا واحدة بأعيانها في جميع الأمراض .
بل يفصد في بعض الأمراض الباسليق وفي بعضها القيفال وفي بعضها الأكحل .
وربما فعلنا ذلك من اليد اليمنى . وربما كان ذلك من اليسرى كما سيأتي بعد ، فهذه هي المواضع التي فيها يستفرغ الدم . والأغراض المقصودة في استفراغه .
10 - وأما المواضع التي فيها يستفرغ بالدواء المسهل فهي أولا خروج الأخلاط في كيفيتها فقط ، وذلك الذي يعنون برداءة الأخلاط ، هذا متى لم تكن الأخلاط الخارجة في كيفيتها خروجها إنما هو إلى الخامية . وأما الموضع الثاني الذي قد يستعمل فيه الدواء فهو إذا اجتمع الأمران جميعا : أعني خروج الأخلاط في الكمية والكيفية .
وحينئذ يجب الجمع بين الاستفراغين . لكن أي الاستفراغين هاهنا يجب أن يقدم فيه ؟ موضع نظر فقد حكى الرازي في التجارب المارستانية أنه رأى قوما مشوصين فصدوا من غير أن يسهلوا فماتوا . وذلك أن الكيفية الرديئة كانت مغمورة بالكمية . فلما ظهرت بالفعل قتلت . وقد نرى أيضا بعض مواضع يضطر فيها إلى تقديم الفصد لضيق الوقت ولظهور الانتفاع به سريعا . والحق أنه يجب أن يقدم أهمهما في الغرض المقصود .
وقد قال أبو مروان بن زهر إنه لا ينبغي أن يستعمل الفصد إلا بعد تليين الطبيعة . ولعل ذلك لأن الأعضاء إذا استفرغت من الدم جذبت من الثفل ما ليس شأنه أن تتغذى به ، وذلك لموضع استفراغها فتعتريها رداءة كيفية مع أنه قد يكون ذلك سببا لتحجر الثفل وذلك إذا امتصت منه الأعضاء الرطوبة .
وبين قولنا دواء ملين ومسهل فرق : فإن المسهل هو الجذاب . والملين هو المقطع أو المزلق أو ما أشبه ذلك مما يعين على إخراج الثفل فقط .
11 - وأما متى كان خروج الأخلاط في كيفيتها إنما هو إلى الخامية والغلظ ، فليس ينبغي حينئذ أن يستعمل الفصد ولا الإسهال . أما الفصد فالأمر فيه بين . وأما الإسهال
الكليات في الطب — صفحة 376
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٧٦