تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والثاني : شرب الأدوية المسهلة والمقيئة والمدرة والحقن . وبالجملة جميع الأدوية الملطفة المقطعة التي تدر البول والعرق وتلين الطباع . وهذا النوع من أفعال الأدوية إنما يكون لها بقواها الثواني والثوالث والخواص . كما أن إبطال سوء المزاج المفرد إنما يكون لها بالكيفيات الأول . وقد يكون الاستفراغ بالتجويع والرياضة والاستحمام والتدلك . إلا أن الاستفراغ بالرياضة إنما يمكن فيمن لم يمرض بعد . فأمّا المرضى فليس يمكن فيهم الاستفراغ بالرياضة .

2 - الاستفراغ : أنواعه وشروطه

4 - وأما الاستفراغ بالفصد فقد يوقف على أنه فعل طبي بالتجربة والقياس . أما التجربة فيحصل عنها علم ذلك لمن زاول شيئا من أعمال هذه الصناعة . وأما القياس فإنه يظهر ذلك به من جهتين : إحداهما أنا نرى الطبيعة تشفي باستفراغ الدم في كثير من الأمراض الدموية . وكذلك أيضا تشفي باستفراغ الأخلاط أنفسها . وهذا هو أدل دليل على استعمال الاستفراغ بالأدوية المسهلة وغير المسهلة في شفاء الأمراض . وأما الوجه الثاني . الذي يمكن أن يظهر به أن الفصد علاج طبي في بعض سوء المزاج المادي . فهو أنه غير ممتنع أن يكون بعض الناس يسرف في تدبيره في المطعم والمشرب . حتى يجتمع في بدنه من الدم كمية زائدة على المجرى الطبيعي . والزيادة ينبغي أن تستفرغ ضرورة . وليس يكفي في مثل هذه الرياضة ولا التجويع . لأن هذه إنما تحلل من البدن مقدارا يسيرا بالإضافة إلى ما يحتاج من الاستفراغ من به الامتلاء الذي بحسب التجاويف . ولذلك حكى جالينوس أنه جاءه فتى شاب يذكر له أنه كان يبصر في نومه كأنه يسبح في بركة من دم ، ورأى علامات غلبة الدم عليه ظاهرة ، فأمره بالفصد ، فمشى الفتى إلى بعض الأطباء الذين كانوا على رأي ارسسطراطيس في ترك الفصد فأمره بالرياضة ، فلما شرع الفتى في الرياضة تحللت أخلاطه وذابت فانطفأت حرارته الغريزية دفعة ، على جهة ما ينطفئ السراج عن الزيت الكثير إذا صب عليه دفعة . 5 - فأما في أي موضع يستعمل واحد واحد من هذه الاستفراغات أو أكثر من واحد منها فينبغي أن نحددها أولا ، وحينئذ نصير إلى معالجة صنف صنف من أصناف سوء المزاج بعد أن نعدد أيضا الأمور التي يستدل منها ، إما استدلال موافقة وإما استدلال مضادة ، على كمية الاستفراغ وإبطال سوء المزاج . وتلك هي طبيعة المرض والقوة والمزاج والسن والبلد وسائر الأشياء التي تذكر بعد ، فنقول :
الكليات في الطب — صفحة 374 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي