تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
6 - إن الاستفراغ إنما يجب بالجملة متى خرجت الأخلاط في جميع البدن أو في عضو من أعضائه عن طبيعتها . إما في الكمية وإما في الكيفية أو في كليهما . فخروجها في الكمية يعرض عنه الصنف من الإعياء المعروف بالتمددي . وهو الامتلاء المعروف امتلاء بحسب الأوعية . وأما الامتلاء المعروف امتلاء بحسب القوة ، فيكون عن خروج الأخلاط في الكمية والكيفية حتى يثقل القوى الغاذية والقوى المحركة . وبالجملة القوى الفاعلة ضرورة ، لأنه إذا ضعفت القوى لم تفعل في الأخلاط الفعل الطبيعي . وكثيرا ما يتبع هذا الصنف من الامتلاء الحالة المسماة إعياء قروحيا لرداءة الأخلاط الموجودة في هذا الصنف من الامتلاء . فهذه هي جميع الأحوال التي متى كانت في جميع البدن أو في عضو منه اقتضت الاستفراغ . 7 - وأما الحالة التي ينبغي أن يستفرغ فيها الدم أولا وأكثر ذلك . فهي الحالة التي تخرج فيها الأخلاط في البدن عن كميتها الطبيعية . وذلك ليس أكثر من تزيد الدم في كميته إذ كانت الأخلاط محمولة فيه بالقوة . وهذا التزيد كثيرا ما يحدث الإعياء التمددي كما قلنا . وأما الحالة الثانية التي ينبغي أن يستفرغ فيها لكن دون هذا الاستفراغ . فهي متى كان خروج الأخلاط في كميتها وكيفيتها معا . وبخاصة متى كانت كيفية غير مضادة لطبيعة الدم ولا بعيدة من جوهره . كالأخلاط الخامية . وهذه الأحوال سواء كانت في جميع البدن أو في عضو منه ، إلا أنها متى لم تكن إلا من عضو واحد أو أكثر من عضو وبالجملة متى لم تكن في جملة البدن ، فقد يكون الاستدلال المأخوذ من طبيعة جملة البدن في أكثر الأمر استدلالا مضادا لاستفراغ ذلك العضو أو الأعضاء . على ما سنقول بعد . 8 - وقد يستعمل استفراغ الدم في هذه الصناعة بضرب من العرض . وذلك في أمراض الاستفراغ مثل استعمالهم الفصد في قطع الرعاف وقطع دم البواسير وغير ذلك ، لكن هذا كما قلنا من الاستعمال العرضي ، فينبغي أن يتجنب ما وجد السبيل إلى غيره . وقد يستعمل هذا النوع من الاستفراغ في نقل المادة عن العضو فقط إلى ضد الجهة ، لا أن يقصد بذلك خروجها عن البدن . وأكثر ما يستعمل هذا مع قلة الدم ورداءة كيفيته . وقد يجتمع هذان الغرضان في استفراغ الدم . وذلك حين يقصد استفراغ المادة الفاعلة للمرض وحفظ تزيد المرض . وإذا قصد الاستفراغ فقط كان شق العرق في أقرب
الكليات في الطب — صفحة 375 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي