تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

الكتاب السابع شفاء الأمراض

1 - الأمور العامة التي بها تكون إزالة الأمراض

1 - إنه لما كانت الأحوال التي ليست بطبيعية صنفين : أمراضا وأعراضا تتبع الأمراض ، وكانت الأمراض أيضا صنفين : إما أمراض منسوبة أولا إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وثانيا إلى المركبة وتلك هي أصناف سوء المزاج الثمانية المادي منها وغير المادي وجب أن نبتدئ أولا فنعرف وجه الحيلة في إزالة الأمراض المنسوبة إلى المتشابهة الأجزاء ، المادي منها وغير المادي . بقول كلي ، ثم نعرف كيف الحيلة في إزالة أمراض الأعضاء الآلية بقول كلي أيضا . ثم نصير بعد ذلك إلى شفاء الأمراض بحسب عضو عضو . من القرن إلى القدم : فإنها وإن كانت منطوية بالقوة في القول الكلي فإن في تخصيصها بالقول تتميما على ما سيظهر في ما بعد . وكذلك نفعل في الأعراض : أعني أن القول فيها نقسمه إلى صنفين كلي وجزئي ، والكلية من هذه الأشياء هي التي احتوت عليها حيلة البرء من كتاب جالينوس ، وأكثر الجزئيات في كتاب الميامر . فلنبتدئ أولا بالقول في الأمور العامة التي بها تكون إزالة أمراض المتشابهة الأجزاء ، مادية كانت أو غير مادية . ثم نصير إلى القول في نوع نوع منها . وذلك بحسب الترتيب الأنفع هاهنا . فنقول : 2 - إن الغرض في شفاء سوء المزاج غير المادي هو غرض واحد فقط ، وهو إبطاله وصرفه إلى الحال الطبيعية . وذلك إنما يكون بالذات وأولا بضده ، فإن الضد كما قيل شفاء للضد ، والأضداد التي بها تبطل الأصناف الحادثة عن سوء المزاج في بدن الإنسان هي الأدوية أكثر ذلك . والأغذية المضادة بقواها الأول لسوء المزاج المرضي : أعني إذا كان المزاج حارا يابسا فإن شفاءه بالأغذية والأدوية الباردة الرطبة وإنما قلنا إن إبطال سوء المزاج إنما يكون أولا وبالذات عن ضده لأنه قد يتفق أن يبطل بالعرض عما هو من نوعه . مثال ذلك أن الماء البارد قد يبطل سوء المزاج البارد بسده لمسام البدن وعكسه الحرارة الغريزية إلى قعر البدن . لكن هذه المداواة ينبغي أن تحذر كل الحذر ، ولا تستعمل إلا حيث الضرورة ، والأطباء كثيرا ما يستعملونها في هذه الصناعة كما سيلوح لك . 3 - وأما الغرض من إبطال سوء المزاج المادي فشيئان : أحدهما استفراغ المادة والآخر إصلاح المزاج الحادث عن المادة في العضو المستفرغ ، والذي به يكون الاستفراغ أشياء : أحدها : فصد العروق .