تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وكذلك في مرض مرض . ومن أشهر هذه الاستعدادات الحالة المسماة إعياء ، حادثا من تلقاء نفسه . وذلك أن هذه الحال متى حصلت في الأبدان استعدت بها لقبول آفات كثيرة . فلذلك كان إفرادها بالقول ضروريا هاهنا . وليس الأمر كذلك في الاستعدادات الخاصة بمرض مرض . فإن الوجه في إبطال تلك الاستعدادات هو الوجه في إبطال تلك الأمراض . فلذلك لا معنى هاهنا لتكريرها . وكذلك أيضا القول في حفظ الأبدان عند فساد الأهوية هو ضروري هاهنا . فلنبتدئ من الحالة المسماة إعياء فنقول :

الإعياء وأصنافه

49 - إنه قد قيل في كتاب المرض عن هذه الحال ثلاثة أصناف : صنف يعرف بالإعياء القروحي وأن فاعل هذا هي الأخلاط الحارة ، أعني الحادث منه من تلقاء نفسه وهو الذي القول فيه هاهنا . وصنف ثان تمددي وأن فاعل هذا هو كثرة الدم . وصنف ثالث ورمي وهو مركب من فاعل القروحي ومن فاعل التمددي . ويخص هذا أنه يعرض في الأعضاء منه تزيد في أقطارها . ولذلك عد هذا الثالث في البسائط ، وإلا فهو مركب منهما . فينبغي أن نبدأ أولا بالعلاج العام لجميعها ثم نصير بعد إلى ما يخص واحدا واحدا ، فنقول : 50 - إن العلاج العام لجميع هذه الأنواع من جهة أن فاعلها مزاج مادي هو الإحالة فيما يمكن فيه إحالته ، واستفراغ ما لا يمكن ذلك فيه . والإحالة تفعلها الطبيعة بالأدوية والأغذية التي شأنها أن تلطف تلك الأخلاط وتهيئها للإحالة ، وقد يفعل ذلك أيضا التجويع وطلب النوم والهدوء . وأما الاستفراغ فيكون بالأدوية المدرة للبول والعرق ، وبالأدوية المسهلة وبالرياضة ، ويكون بشق العروق . وهذا كله إنما لتقبل فيه الصناعة الطبيعة . فهذا هو العلاج العام لجميع هذه الأصناف . وأما الخاص بواحد واحد منها فينبغي أن نقول فيه ، فإنه ليس في كل واحد منها يستفرغ بنوع واحد من الاستفراغ ، ولا يستعمل فيه نوع واحد من الإحالة . ونبتدئ من ذلك بالإعياء القروحي فنقول : 51 - إن هذا الإعياء فاعله بالجملة كما قيل أخلاط لذاعة . وقد علمت أن الخلط اللذاع إما أن يكون صفراويا أو سوداويا أو بلغميا مالحا ، فإن كل واحد من هذه يلذع : أما الصفراء فبحدتها ، وأما السوداء فبحمضتها . وأما البلغم المالح فبملوحته .