الأمزجة التي عدم الاعتدال فيها في نفس أعضائها . وهذه الأمزجة أيضا تدبيرها هو من جنس إبطال الاستعدادات المرضية .
أكثر ذلك من تدبير من به سوء مزاج مستو . والغرض في من حاله هذه تقوية ذلك العضو وإصلاح مزاجه . واستفراغ ما يتولد فيه وإنضاجه . ورفع السبب الفاعل له .
وإصلاحه إن كانت آفته من قبل مشاركة عضو آخر . وإلا بإصلاحه نفسه . ومثال ذلك أن المعدة قد تكون في بعض الناس مؤوفة بالطبع .
وقد تكون بسبب مشاركة الدماغ . وأشد الأصناف ضررا من هذا الاختلاف هي اختلافات الأعضاء الرئيسة المشاركة إذا تضادت أمزجتها ، مثل أن تكون المعدة باردة والكبد حارة والبدن مهلوس وصاحبه يشكو الحصى أو أن يكون قضيفا وأنثياه فعالة للمني . وفي مثل هذه المواضع ينبغي أن يخلط التدبير مع صرف العناية إلى الأهم من غير أن تهمل الجهة الأخرى . وهذا كله داخل في باب المعالجة ، فلا معنى لذكره هاهنا . والحفظ منه قبل أن يقع من جنس دفعه إذا وقع .
45 - ومن أسوأ أصناف هذه الأمزاج من كان مزاج دماغه غير معتدل : إما إلى البرد وإما إلى الحر . وذلك أن مزاج الدماغ إذا ساء كان سببا لآفات كثيرة تحدث بالأبدان . منها أنه يعتري عن ذلك أورام الحلق والرئة واللهاة وقروح الرئة وقروح الفم وانقطاع الصوت والبهر . وربما مال الفضل إلى معدهم فأفسدها : إن كان باردا فإلى البرد حتى يفسد مزاجها ويفسد مزاج سائر البدن .
وأصحاب هذه العلة يتجشئون جشاء حامضا كما عرض لي ذلك وأنا فتى .
فأكسب معدتي سوء مزاج لست أقدر بعد على دفعه . وذلك أيضا مع سوء المعالجة لي في ذلك الوقت . فإني ما كنت حينئذ حذقت شيئا من أعمال الطب .
وربما كان هذا الخلط في بعضهم مراريا . ورفع هذا كله إذا وقع داخل في حيلة البرء . وأما التحفظ من وقوعه فهو أليق بهذا الموضع . وذلك يكون : أما في الدماغ البارد فبوضع الضمادات المجففة له المقوية التي لها بعض حرارة وعطرية كالبسباسة في الصيف والقرنفل في الشتاء .
واستفراغ الفضول التي تجتمع فيه كل يوم بالعطاس ، والسواك بأصول الجوز ، ومضغ المصطكي مع يسير من الميوبرزج ، وأخذ بعض الأدوية التي شأنها أن تستفرغ الخلط البارد من الرأس في أوقات أخذ الدواء ، وهي فصل الاعتدالين : أعني الربيع والخريف وأما الأدمغة التي تتولد فيها فضول حارة فعلاجها ضد هذا العلاج .
الكليات في الطب — صفحة 365
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦٥