وذلك أن تدهن رؤوسهم بدهن الورد . وأن يستفرغ منهم ذلك الخلط بالأدوية التي شأنها أن تستفرغه والرؤوس بالجملة هي أكثر تأثرا عن البرد منها عن الحر . فلذلك ما ينبغي أن تصان عن البرد غاية الصون .
9 - تدبير سائر الناس . . وحفظ الأبدان المشرفة على المرض
46 - وأما تدبير سائر الناس الذين لا يمكنهم أن يتدبروا بشيء من هذا التدبير فينبغي أن يتأمل أمرهم . فإن كان من هذه صفته معتدل المزاج في أصل الخلقة فأحسب أن أمراضه أكثر ذلك إنما يكون من جهة الكثرة . فلذلك ما ينبغي لهؤلاء أن يتعاهدوا بالاستفراغ العام الذي هو الفصد . ولا سيما من كان منهم تعتريه أمراض الامتلاء .
ويتجنبون ما أمكنهم الأغذية الكثيرة الغذاء .
وأما من لم يكن معتدل المزاج فإن أمراضه أكثر ذلك إنما تكون من رداءة الأخلاط . فلذلك ما ينبغي أن يحدس على الخلط الغالب على أبدانهم فيستفرغ أبدا . ويحدس في كمية استفراغه من كثرة تولده وقلته . فمن الناس من يكتفي باستفراغ واحد في زمن الربيع ، ومنهم من يحتاج إلى استفراغين : استفراغ في الربيع واستفراغ في الخريف . وأنا أرى أنه ينبغي لمن هذا شأنه أن يستفرغ في الأسابيع من عمره والأرابيع ، أكثر مما شأنه أن يستفرغ كل عام . فإنا نرى الأمراض إنما تحدث بالناس أكثر على أدوار محدودة أو قريب من محدودة في سني أعمارهم .
فمن شعر من نفسه بذلك فليستعد بمثل هذا الاستعداد ، فإني أرجو أن بهذا التدبير سيسلم كثير من الناس من الأمراض العرضية . وينبغي لأمثال هؤلاء أن لا تناكر عادتهم في مطعم ولا مشرب ولا تدبير أصلا ، إلا أن يكون تدبيرا رديئا فينبغي أن يهجروه ما أمكنهم .
كما أن العادة أيضا إذا تمكنت في شيء فينبغي أن لا ينقل عنها دفعة ، ولو كانت في غاية المضرة إلا بتدريج . فهذا هو القول في صحة جميع الأمزجة .
47 - وقد ينبغي بعد أن نقول في حفظ الأبدان التي قد أشرفت على المرض .
وإبطال الاستعدادات الحاصلة فيها ، وهو الجزء الثاني من هذا العلم . وإن كان كثير مما سلف في الجزء الأول كأنه متوسط بين هذين الجنسين على ما قلنا ، فنقول :
48 - إن جنس حفظ الأبدان بالجملة من الأمراض التي قد استعدت لقبولها بظهور إحدى العلامات فيها الدالة على حدوث تلك الأمراض التي عددت في كتاب العلامات ، وهو ضرورة من جنس إبطال ذلك المرض إذا حدث . مثال ذلك أن حفظ البدن من الوقوع في الجذام هو بعينه يلتئم بالأشياء التي بها تكون معالجة هذه العلة .