مفردا مع شيء من زوفا وعروق السوس .
وهؤلاء تنتفخ بطونهم وتعتريهم رياح غليظة . ولذلك قد يطعمهم جالينوس الدواء المعمول بالثلاثة الفلافل والجوارش الكموني . لكن ينبغي في إقليمنا هذا إذا استعملت هذا العلاج أن تستعمله بحذر وتوقّ وإلا جلبت الحمى من ساعتك على المريض : فإن إقليم جالينوس أبرد من إقليمنا . وإنما كان جالينوس يستعمل هذه المعالجة في زمان الشتوة وفي غير سن الشباب . اللهم إلا أن يكون المرض يقتضي ذلك بطبعه اقتضاء كثيرا .
56 - وإن اتخذ هاهنا مركب من الأدوية الملطفة المقوية للأعضاء الباطنة التي هي أقل حرارة من هذه كان أيضا حميدا ، مثل الدارصيني والأسارون والعود والعنبر والقرنفل والسليخة وما أشبه ذلك من الطيوب . لكن جالينوس إنما أحسبه يتجنب هذه الأدوية هاهنا لمكان القبض الذي فيها . فإن أنت خلطت الجنسين فعلت مركبا حسنا ، لأن هؤلاء الأعضاء الرئيسة منهم في غاية الضعف ، وبخاصة فم المعدة .
ولذلك ليس يجب أن يخلو هذا المركب من المصطكي . وأما الورد فلا أحمده في هذا المركب لمكان برده وقبضه ، وإن كان فيه تقوية للأعضاء . والأسطوخدوس دواء حميد الموقع في هذا المركب .
وكما يتجنب الاستفراغ في هذه الحال بالإسهال كذلك يتجنب بالقيئ ، فإنا كما نتخوف أن نكون قد حركنا خلطا بالإسهال إلى باطن البدن من غير أن نكون أخرجناها .
كذلك نتخوف أن نكون باستعمال القيء قد حركناها إلى ظاهر الجسم .
57 - وأما إذا كانت الأخلاط الخامية في العضل ، وكان دم الأوراد نقيا ، فقد ينبغي هاهنا أن لا نحذر الأشياء القوية الإسخان المدرة للبول ، فإنه قد أمن في هذا الموضع انتشار الخلط .
وجالينوس يستعمل في هذا الموضع الدواء الفوذنجي . ولن يخفى عليك علاج ما تركب من هذه الأصناف ، وكذلك أيضا لست أحتاج أن أصف لك هاهنا العلامات الدالة على غلبة خلط خلط من هذه الأخلاط على البدن ، ولا مقدار كميته وموضعه ، فإنك قد عرفت جميع هذا من كتاب العلامات ، فاعتمد على البول في تمييز جنس الأخلاط التي تكون في الأوراد ، وعلى العرق في التي تكون داخل العضل .
هامش
- والشمر وعند بعض الصيادلة بالمريض تمييزا له من الأنيسون ، وهو نبات مشهور له بزر كبزر الكرفس ، وهو بري وبستاني عطري الرائحة .