أصحاب الأمزجة اليابسة ينبغي أن يكون الأمر فيهم بالضد ، وأصحاب الأمزجة الباردة اليابسة ينبغي أيضا أن يعنوا باستفراغ الفضول التي تتولد في أبدانهم . وتلك هي المرة السوداء ، والأدوية التي تكفيهم في ذلك هي مثل الأهليلجات السود . وإن ترقوا إلى أكثر من ذلك فالبسبايج فإنه دواء نافع مأمون الغائلة في إخراج هذا الخلط . والأنبذة الجلابية من أنفع شيء لهذه الأمزجة . وأما الجماع فأحمل هذه الأمزجة له هي الأمزجة الحارة الرطبة .
وأشدها استضرارا به هي الأمزجة الباردة اليابسة . وأما التي بينهما فمتوسطة .
[ 8 - ] تدبير الأمزجة الخارجة جزئيا عن الاعتدال
42 - فهذه تدبيرات الأمزجة الخارجة عن الاعتدال . وأما الأمزجة التي إنما خرجت عن الاعتدال في الكيفيات المنفعلة فقط . أعني في اليبوسة فقط أو في الرطوبة فليس يتبع ذلك فيها كبير ضرر . كما يتبع الأمزجة التي خرجت في الكيفيات الفاعلة أو المنفعلة والفاعلة التي تكلمنا في تدبيرها . وجالينوس يحتج لهذا بأن أعضاء الإنسان في أول ما يولد هي في غاية من الرطوبة ، وعند الشيخوخة في غاية من اليبوسة .
43 - وأما الأبدان القضيفة فإن تدبيرها يكون بإبطال أسباب القضف . فإن كان سبب ذلك فرط تحليل لموضع الحرارة في أعضائهم واليبس . فإن التدبير المرطب المبرد ينفعهم . وأما إن كان سبب القضف ضعف القوة الجاذبة التي في الأعضاء . فالطلاء بالزفت نافع لهم . وذلك بأن يبقى على البدن بمقدار ما يجذب إليه الغذاء فقط لأنه إذا طال لبثه حلل .
وأما إن كان السبب فيه استيلاء البرد على القوة الهاضمة فاستعمال الأشياء المهضة لها كالأنبذة وغير ذلك . والقضف بالجملة إنما يكون مع يبس : لكن فاعل ذلك اليبس قد يكون فرط التحليل . وقد يكون لقلة جذب القوة الجاذبة الغذاء إلى الأعضاء .
وقد يكون لقلة المنهضم منه ووتاحته « 1 » .
وقد يكون أيضا ذلك ليبس الأغذية أنفسها وإصلاح هذا قريب . وأما تقضيف الأبدان العبلة فبضد هذه الأشياء . أعني الرياضة المفرطة والإمساك عن الأكل واستعمال الاستفراغ بالأدوية وبجميع ضروب الاستفراغ من كل ما يثير الحرارة مثل السهر وجميع الأعراض النفسانية التي تفعل هذا الفعل .
44 - وإذ قد قلنا في تدبير الأمزجة غير المعتدلة المتساوية في ذلك فلنقل في
هامش
( 1 ) أي تفاهته .