وهذه الأخلاط لا تخلو أن تكون إما تحت الجلد فقط ، وإما أن تكون مع هذا غائرة في العضل فقط . وإما أن تكون مع أنها في العضل هي أيضا في الأوراد أنفسها على الجهة التي شأن هذه الأخلاط أن توجد في الدم ، أعني بالقوة القريبة . ثم لا تخلو أن تكون مع هذه الأخلاط في البدن أخلاط بلغمية خامية أو لا تكون .
وإن كانت فيه فلا تخلو تلك الأخلاط الخامية أيضا أن تكون في اللحم فقط أو في الأوراد أنفسها . وما كان من هذه الأخلاط في الأوراد أنفسها ، أعني الصفراوية أو السوداوية أو الدم كثيرا متى كانت هذه الأخلاط وتحة في الأوراد ولم تبعد جدا عن مزاج الدم . فإن بعضها الوجود لها بالفعل إنما هو من قبل أن يستحيل إلى الدم .
وبعضها الوجود له بالفعل إنما هو بعد أن يستحيل عن الدم . بمنزلة الصفراء والسوداء . وهي تتفاضل في ذلك بالقرب والبعد ، فمتى بعدت جدا عن الدم . إما بأنها تحتاج إلى استحالة طويلة وحينئذ تنصرف دما ، أو قد استحالت بعد أن كانت دما استحالة كثيرة فإن الدم ضرورة في هذه الحال قليل وتح ، فهذه جميع الأوجه التي يمكن أن تتصور عليها الأبدان في حال هذا الإعياء ولكل واحد منها علاج خاص . فنقول :
52 - وأما إذا كانت الأخلاط الفاعلة لهذا الإعياء إنما هي تحت الجلد فقط . فقد يكتفى في علاجها بالرياضة المسكنة وبالاستحمام واستعمال الأغذية اللطيفة المرطبة كماء الشعير وشراب السكنجبين وما أشبه ذلك .
وأما متى كانت هذه الأخلاط الفاعلة للإعياء يوجد حسها غائرا في اللحم . فليس ينبغي حينئذ أن تستعمل الرياضة بل يستعمل الهدوء والنوم ما أمكن . والإمساك عن الطعام ، وذلك أن هذه الأفعال مما تنضج بها تلك الأخلاط ، فإذا كان عشي ذلك اليوم حممناه بالماء المعتدل وغذوناه بغذاء جيد الكيموس لطيف جدا ، بعد أن سقيناه أيضا شراب سكنجبين « 1 » أو شراب العسل ، إن لم يكن مزاجه محرورا .
وذلك أن هذه الأشربة من شأنها أن تستفرغ بالبول والعرق ما ليس يمكن فيه أن يستحيل عن الطباع ، فإن سكن هذا العارض فقد أصبنا فيما ظننا من أن هذا الخلط إنما هو في العضل فقط . وإن لم يسكن واضطرب نوم هذا العليل فهذه الأخلاط حينئذ ليست في العضل فقط بل وفي الأوراد .
هامش
( 1 ) السكنجبين : هو يعمل من الخل والسكر أو العسل والماء الساذج منه معناه السادة وهو دواء لبعض أنواع الحمى .