بعد أن أخرج من الزبيب عجمه فإن أضر شيء بالشيوخ القوة القابضة ثم عتقت إلى أن بلغت نهاية كمالها . وليتوخوا من ألوانها الألوان الجلابية . وليس تعتق الأنبذة المعمولة بهذه الصفة في بلادنا من أقل من ثلاثة أشهر إلى أربعة أشهر .
فأمّا ما دون ذلك فلا خير لحفظ الصحة فيه ، كما أن الخمور إنما تعتق في هذه البلاد من نحو ستة أشهر إلى عام ، ولا بأس أن يستعملوا ماء العسل في بعض الأوقات بماء قد أنقع فيه بزر كرفس والسساليوس والنانوخة وغير ذلك .
وإن كانت فيهم أعضاء مؤوفة « 1 » ، بالطبع ، فلا ينبغي أن يروضوها .
لكن هذا الشيخ الذي كلامنا فيه ليس في أعضائه عضو مؤوف ، وينبغي للشيوخ أن يدخلوا الحمام في الشهر من أربع مرات إلى ثلاث وذلك أن الشباب من هؤلاء قد قلنا بالتدبير المتقدم إنهم ليسوا محتاجين إلى الحمام . فأما هؤلاء فلقلة رياضتهم هم محتاجون إلى الحمام .
وكأن تدبير الشيوخ مركب من التدبير الذي هو حفظ مجرد وتوق مما يحدث واستظهار عليه . والفرق بين التدبيرين أن ذلك تدبير بالشبيه وهذا بالضد .
وينبغي للشيوخ أن يتجنبوا الأشياء الغليظة أكثر من تجنبهم كل شيء .
فإذا استعملوا من ذلك شيئا فزعوا إلى الأدوية الملطفة والألبان جيدة للشيوخ الذين ليست عروقهم ضيقة ، لكن على كل حال ينبغي أن يستعملوها بالعسل .
وأما من كان منهم بارد المزاج بالطبع أو ضيق العروق فلا ينبغي أن يقربها .
33 - فهذا ما نقوله في تدبير الأمزجة المعتدلة من سن الصبا إلى سن الشيخوخة .
وهذا التدبير وإن كان في غاية البعد من الإمكان فإنه كما قلنا كالقانون الذي يعمل عليه من يريد تدبير صحته . وينبغي بقدر ما نقص عن هذا التدبير أن يتدارك باستفراغ الفضول بالأدوية المفتحة للسدد ، المانعة للعفونة والأورام . وينبغي بعد هذا أن نقول في تدبير سائر الأمزجة . فنقول :
7 - تدبير الأمزجة غير المعتدلة
34 - إن هذه الأبدان صنفان : صنف غلب على جميع أجزائه الصنف من المزاج غير المعتدل من الأصناف الثمانية التي عددت في كتاب الصحة ، وصنف اختلفت أمزاج أعضائه أنفسها ، مثل أن يكون الدماغ حارا والمعدة باردة وبالعكس .
وهذا الصنف أردأ من الصنف الأول ، وبخاصة متى كان هذا الاختلاف فيه في
هامش
( 1 ) أي : فيها آفة .