في تدبيره أو أمر من خارج .
30 - وينبغي أن يتدارك إن وقع غلط في تدبير هذا الفتى فيقابل بالحال المضادة .
مثال ذلك إن أكل طعاما فيه قبض فاعتقلت طبيعته ، فينبغي أن يطعم دسما ، فإن رياضته إنما ينبغي أن تكون بعد التبرز ، وكذلك أيضا إن كان سبب ذلك تقليل كمية الغذاء أو تباعد أوقاته ، فينبغي أيضا أن يقابل بالضد ؛ لأنه كثيرا أيضا ما يكون السبب في احتقان الفضول في هؤلاء سوء المزاج الحادث عن الأشياء التي من خارج ، أعني الحر والبرد : فإن هذه أيضا يعسر التحفظ منها ، فينبغي أيضا عند ذلك أن يقابل ذلك المزاج بضده ، ولست أعني باحتباس الفضول فضلة البراز والبول . بل أعني فضلات البدن من جميع المجاري كالمجرى الذي بين الكبد والمرارة والكبد والطحال ، وكذلك مجرى الأنف والحنك .
وبالجملة فمتى أهمل شيء من هذا التدبير فينبغي بعد ذلك أن يعطوا الأدوية التي تستفرغ هذه الفضول .
31 - وأمر الرياضة أيضا مما ينبغي أن يصلح الخطأ الواقع فيها . ومن أكبر الخطأ العارض فيها هو الإعياء الذي يصيب بعقبها . وقد قيل فيما سلف إن الإعياء الذي يكون عن الأشياء التي من خارج ثلاثة أصناف بسيطة . وهذه الثلاثة الأصناف أحدها هو الإعياء القروحي ، والثاني التمددي ، والثالث الورمي .
فأما معالجة الإعياء القروحي من حيث هو عن خلط حار . وذلك إما من فضول بقيت لم تحلل في الرياضة . أو من أشياء ذابت من اللحم أو من الشحم لإفراط الرياضة .
فينبغي أن يكون ذلك مما يحلل تلك الفضول أو يستفرغها ، وذلك بالدلك اللين الكثير : إذ كان هذا الدلك للينه لا يصلب ولكثرته يستفرغ . ويكون ذلك بالزيت السخن القديم الذي ليس فيه قبض . وهؤلاء فيما أرى محتاجون من الحمام إلى الهواء فقط ، ثم يستحمون بعد ذلك بالماء الفاتر السخونة ، ويستعملون من الغذاء ألطف مما كانوا يستعملونه وأرطب وأبرد وأقل كمية .
وأما الإعياء التمددي فإن شفاءه يكون بالإرخاء . فلذلك ينبغي أن يدلكوا الدلك الرخو بالزيت المسخن في الشمس ودهن الشبت في هذا الموضع ودهن البابونج « 1 » لا
هامش
( 1 ) البابونج : هو زهر أبيض وأصفر وهو أسرع الزهور جفافا وهذه الزهور مقوية للدم وتساعد على الهضم ، وزيتها عطري طيب الرائحة ، قال جالينوس : هو قريب القوة من -