تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بأس به . وهؤلاء ينبغي لهم أن يدخلوا الأبزن المعتدل ويطيلوا اللبث فيه ، ويستعملوا الرياضة المسكنة . وهي التي يفعلها الرواض عند التمريخ من مد الأعضاء وفتلها . فإن بهذا الفعل يكون خروج الفضول التي في العضل . كما أن بالدلك يكون خروج الفضول التي تحت الجلد ، وأما الإعياء الورمي وهو الذي يكون مع تمدد وحس مؤذ وزيادة في كمية الأعضاء فشفاؤه يكون بالقصد إلى ثلاثة أشياء : أحدها : الاستفراغ والثاني : التبريد والثالث : الإرخاء . فلذلك قد ينبغي أن يكون الدلك في هذا رفيقا . ويمكث في الماء المعتدل الحرارة مكثا طويلا . ويستعمل الدهن الكثير المفتر . وإن كان زمان الصيف فدهن البنفسج في ذلك موافق . وصاحب هذا الإعياء ينبغي أن يكون غذاؤه أقل كمية من صاحب الأصناف الأخر وأبرد . 32 - فهذه هي حال تدبير أصحاب هذا المزاج في سن الشباب ، وهو إلى نحو من خمس وثلاثين سنة . ثم من بعد الانحطاط ينبغي أن يقل من رياضتهم وتلطف أغذيتهم . ويقصد أن تكون رطبة إلى الحرارة ما هي ، فإذا حصلوا في سن الشيخوخة استعملوا من الرياضة الرفيقة مثل المشي الرفيق وما أشبه ذلك ، ومن الأغذية الرطبة الحارة . ولهذا التدبير عرض في الزيادة والقلة بحسب علو أسنانهم وانحطاطها . قال « 1 » : وينبغي للشيوخ أن يتغذوا ثلاث مرات في النهار ، ويرتاضون عند كل تمام هضم منها رياضة مسكنة ، ويتدلكون ويستحمون . ولأن الشيوخ كثيرا ما تتولد في أبدانهم فضول كثيرة ، وهم لا يقدرون من الرياضة على ما به تستفرغ تلك الفضول كلها . لم يكن بد في حفظ صحتهم من استعمال الأغذية الدوائية أو الأدوية . فلذلك ينبغي أن يجعل أبدا في أول طعامهم ما تلين به بطونهم ، مثل أن يأكلوا في أول طعامهم مساليق السلق بالمري والزيت والملح . وكذلك مساليق الخبازى والاحتقان بالزيت نافع لهم ، وكذلك استعمال التين بالقرطم أو بزر الأنجرة قبل الطعام . وشراب العسل من أنفع الأشياء لهم ، ولا سيما لمن لا يستجيز منهم أخذ الأنبذة . فإن كان ممن يستجيزها فهي من أنفع الأشياء لهم ، فليتوخ منها الأنبذة التي اتخذت
هامش
- الورد في اللطافة لكنه حار . وحرارته كحرارة الزيت . يسكن الأورام دهانا ويقوي الأعضاء العصبية كلها ، وهو أنفع الأدوية أكثر من غيره ، ويستمرخ بدهنه في الحميات . وينفع في كل حمى غير شديدة الحدة ، ويقوي الدم ، ويساعد على الهضم . ( 1 ) أي جالينوس .