تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
تفعله ، وكان استعمال الماء البارد هاهنا على جهة التعديل لما لحق عن الرياضة من الأفعال غير المقصودة ، كما يستعمل الماء البارد في الحمام إذا احتيج إلى ذلك . وينبغي أن يكون هذا الماء لا ببرد مياه الثلوج ، ولا أيضا يكون قليل البرد ، لأن الأول ينكأ الأعضاء والثاني لا يفعل ما يراد منه . ويجب أن يكون انغماسه فيه دفعة ، وأما هل يغمس رأسه في الماء البارد ففيه نظر . وجالينوس أطلق القول في ذلك إطلاقا . وإنما قلنا ذلك لأن الرأس هو العضو البارد بالطبع ، ولذلك الأولى عندي أن لا يفعل ذلك . 27 - ثم من بعد هذا كله يتغذى غذاء موافقا في الكيفية والكمية ، وأصلح الأغذية لهم لحوم الدجاج مع الخبز المحكم الصنعة في الخمير والطبخ ، ثم يتلو ذلك لحوم الجداء ، ثم لحوم فتي الضأن صالح لهم ، وكذلك لحوم العجاجيل . ويفعلون هذا الفعل إثر كل هضم . فمن يرى أنهم يتغذون في النهار مرتين فسيرتاضون أيضا مرتين . ويستحمون مرة بالغدو ، ومرة بالعشي . وقد قال جالينوس إن بعضهم كان يرى أن يفعل بهم ذلك في النهار ثلاث مرات . وهذا إنما يتفق مع تقسيم غذائهم عليهم . إلا أن أبدان الفتيان قوية وهضومهم حسنة فما حاجتنا إلى تقسيم الغذاء عليهم إلى ثلاثة أوقات ؟ وإنما يصنع ذلك بالشيوخ الهرم . ولذلك رأى الحدث من الأطباء أن أعدل أوقات الغذاء للمزاج المعتدل ثلاث أكلات في يومين . وعلى هذا تكون رياضتهم واستحمامهم ثلاث مرات في يومين . 28 - وأما الجماع فينبغي أن يستعملوه بقصد ومن حيث لا يلحقهم منه في أثره كسل ولا نصب ولا ضعف ولا بالجملة حال غير طبيعية . وإنما كان ولا بد ضروريا استعمال الجماع من أجل أن المني فضلة أعدتها الطبيعة للدفع كسائر الفضلات . لكنها شريفة في نفسها . ولذلك يقع عن أدنى غلط في استفراغها ضرر كبير . وقد منع قوم ممن يروم حفظ الصحة من الجماع أصلا . وأما الرياضة التي ينبغي أن تستعمل بعد الجماع فهي الرياضة المصلحة لما لحق عنه . ولما كان الجماع ييبس ويضعف القوى ويخلخل الجسم وجب أن يكون التدلك الذي يستعمل بعد الجماع مما يصلح هذه الأشياء ، فتكون فيه صلابة ما بها يكثف المسام ويقوي الأعضاء ، ويكون بالدهن الكثير ليرطب اليبس . 29 - وأما نوم هذا الفتى فيكون أيضا معتدلا ، وذلك بحسب ما تدعوه إليه طباعه : فلا يستدعي النوم وهو مستعسر عليه ، ولا يدافعه وهو يغالبه . هذا متى لم يعرض له خطأ
الكليات في الطب — صفحة 356 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي