24 - وهذا المقدار في شخص شخص ، كما يقول جالينوس ، إنما يعرفه الرائض ، في يوم ثان وثالث . فإن وقع في شيء من هذا غلط تدورك في اليوم الثاني . مثل أنه إن كانت رياضته أشد مما ينبغي استعمل في اليوم الثاني أكثر ذلك التسكين في الرياضة .
فإذا فرغوا من الرياضة فليستعملوا حبس النفس . فإن عندما يضبط النفس تعود الحرارة الغريزية فتفتح المسام وتبذرق الفضول عنها ، بمنزلة الذين إذا أرادوا أن يوسعوا ثقب شيء نفخوا فيه .
وهذا الإمساك ينبغي أن يكون مع مد عضل الصدر والحجاب ، وقليل مد عضل البطن فإن بهذا الفعل تندفع الفضول من الرئة والصدر إلى أسفل ، أعني إلى أعضاء الغذاء ، ثم بتمديد الحجاب وعضل البطن لأعضاء الغذاء تنفض أيضا أعضاء الغذاء من الفضول التي فيها .
وينبغي أن يتوقى من حبس النفس أن يكون الحجاب مسترخيا . فإن الفضول حينئذ ترقى إلى الدماغ بمنزلة الذين ينفخون في المزامير . فإن هؤلاء ، يظهر من أمرهم أنهم تحمر وجوههم وتنتفخ أوداجهم . وذلك من حركة الأخلاط إلى رؤوسهم .
25 - ثم من بعد هذا يستعمل من الدلك الدلك الذي يكون إلى الصلابة مع الكثرة ، وذلك أن الغرض من هذا الدلك غرضان : أحدهما تنقية بقايا الفضول التي بقيت تحت الجلد من الرياضة . والغرض الثاني تصليب البدن وتكثيفه وإعداده لأن لا يتأثر عن الأشياء التي من خارج . ويستعمل في هذا التدلك الرياضة التي تسمى التسكين من الامتداد مع الرائض والالتواء عليه ، ومد يديه وذراعيه وغير ذلك مما جرت به عادة الرواض أن يفعلوه . لكن تكون هذه الأفعال منقطعة مع سكون بينها غير متواترة .
ويكون هذا الدلك في غاية السرعة حتى لو أمكن كما يقول جالينوس أن تلقى الجسم كله أكف تغطيه في هذا الفعل ، حتى يكون تحلله بالسواء وفي زمن واحد ، وهذا التدلك أيضا إنما يكون بالزيت العذب .
26 - ثم من بعد هذا هل ينبغي أن يستحم أم لا ؟ أما جالينوس فإنه يرى أنه لا حاجة به إلى الاستحمام إلا من جهة الغبار إن كان ارتاض في موضع غبار ، أو من جهة الدهن ، ولذلك ليس يحتاج هذا إلى استعمال هواء الحمام أصلا . وينبغي أيضا إذا صار الفتيان الذين مزاجهم هذا المزاج إلى الأسبوع الرابع أن يعودوا الاستحمام بالماء البارد ، فإن ذلك يصلب من أعضائهم ما أرخته الرياضة ويقل عطشهم بأثر الرياضة .
وبالجملة ترجع الحرارة المنتشرة بالرياضة إلى عمق البدن فتفعل كل ما يجب أن
الكليات في الطب — صفحة 355
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٥