تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يؤخذون به من التعلم ، فإني أحسب أن من مزاجه هذا المزاج « 1 » ، هو معد للحكمة بالطبع ، فإذا جاوز الفتيان الثلاثة الأسابيع فيكون تدبيرهم على هذه الجهة إذا كمل فعل الهضم في أبدانهم . وآية ذلك أن يكون الماء منصبغا انصباغا معتدلا ، لا بالشديد الصفرة ولا بالأبيض ، فحينئذ ينبغي أن تلقى عنهم أثوابهم ثم يمرخون بالزيت العذب تمريخا لينا رخوا من غير تصليب . 22 - وهذا التمريخ المقصود به إعداد البدن للرياضة ، فإنه لا يؤمن إذا شرع في الرياضة قبل هذا الفعل أن تكون المسام متكاثفة ، فتبادر الفضول إلى أن تخرج بمرة فتسد المسام . والمقصود بالزيت في التمريخ أمور : منها أنه يحلل الفضول ويرخي الكثافة ويجعل مر الأكف على الأبدان سهل الجرية ، حتى لا يلحق الأبدان عن الأكف رض ، وهذا التمريخ ينبغي أن يكون من فوق إلى أسفل ومن أسفل إلى فوق ، ومن اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين ، ومؤربا . وذلك أن بهذه الأفعال تنفتح أفواه المسام في جميع الجهات ، والموضع الذي ينبغي أن يلقى فيه عن هذا الفتى ثيابه ، ينبغي أن يكون هواؤه شبيها بهواء الربيع في البلاد المعتدلة . وأحسبني لا حاجة بي هاهنا أن أقول في البلاد المعتدلة ، فإن هذا « 2 » ، ليس يمكن أن يولد في غير البلاد المعتدلة فإن كان الهواء كما قلنا ربيعا فليس ينبغي أن يغير منه شيء ، وإن كان الهواء شتاء فينبغي أن يسخن الموضع الذي يتجرد فيه تسخينا يسيرا . وكذلك إن كان صيفا فينبغي أن يرد حتى يصير في طبيعة هواء الربيع ، فإن الهواء البارد ليس يبلغ فيه من استفراغ الفضول إلى ما يراد ، كما أن الحار يستفرغ فيه أكثر مما يحتاج إليه . فلهذا ما اخترنا أن يكون الهواء الذي يتجرد فيه هذا الفتى بهذه الصفة . 23 - ثم من بعد هذا التمريخ المعد يشرع في الرياضة ، وليأخذ منها أعدلها في القوة والضعف والسرعة والبطء كاللعب بالكرة الصغيرة وما أشبه ذلك ، ويمضي فيها حتى يعلو نفسه ، ويبتدئ يعرق جسمه ، فحينئذ فليقطعها ويصير إلى السكون قبل أن يظهر في لون وجهه تغير ويبتدئ الانتفاخ الذي عرض في أعضائه عن الرياضة أن تحلل . وبالجملة أن تنقص أفعاله وحركاته .
هامش
( 1 ) أي المعتدل . ( 2 ) أي صاحب المزاج المعتدل .