في هواء معتدل ، لأن لا يقشعر جسمه عند خروجه من الماء .
وجالينوس يرى أن يكون ذلك في الحمام ، وأنا أرى أن الهواء إذا كان معتدلا فلا حاجة بهم إلى الحمام . والاستحمام ينبغي أن يتوخى به خلو معدهم من اللبن ، لأن لا ينتشر الغذاء في أعضائهم غير منهضم ، وذلك يكون في أثر أطول نوم ينامونه .
19 - وأما الرياضة فحسبهم منها تحريكهم في المهود وما أشبهها مما يسكن بكاءهم ، ولذلك ما ينبغي للداية أن تعنى أكثر من العناية أن لا تدخل عليهم ما يخوفهم ، فتنحرف أمزجتهم ، تمنعهم من الحزن والبكاء ما استطاعت بأن تركز على السبب المحزن لهم سريعا فتدفعه ، فإن الأطفال كثيرا ما يتأذون بالحر والبرد والأوساخ وغير ذلك من الأشياء التي من خارج . واستعمال الألحان أيضا معهم مما يحسن أخلاقهم ويبسطها .
20 - فهكذا ينبغي أن يكون تدبير الأطفال إلى أن يقووا على المشي ، وذلك في السنة الثالثة ، فإذا فعلوا ذلك أخذوا في الرياضة كل يوم عند قيامهم من النوم ، ثم دلكوا واستحموا وتناولوا أغذيتهم مقدرة الكمية والكيفية والوضع . كما نقول بعد .
فإذا كان أيضا آخر النهار وطلبوا الغذاء فعل بهم ذلك الفعل . وينبغي أن تكون رياضتهم رياضة لا تبلغ أن تيبس أبدانهم فتمنعها من النمو ، ولا يكون استحمامهم إلا بالماء الفاتر فقط لهذه العلة بعينها .
فإن الماء البارد أيضا يمنع النمو . وهكذا يكون تدبيرهم إلى أن ينتهوا إلى ثلاث أسابيع . والأنبذة الزبيبية ، وما يقوم بالجملة مقام الخمور ، من أضر الأشياء للأطفال الصغار لأنها تملأ رؤوسهم وتحمي أبدانهم وتفسد أفكارهم وأما إذا صاروا في سن الشباب فإنهم ينتفعون بها لأنهم حينئذ تتميز فيهم المرتان الصفراء والسوداء ، وللأنبذة في مقاومة هاتين وإخراجهما من الأبدان فعل ليس بالدون .
وذلك أنها تقاوم السوداء بجملة جوهرها وتخرج الصفراء بالبول وتلين الطبيعة .
وأيضا فإن الأنبذة ترطب الأعضاء التي عرض لهم فيها يبس ما فهذه حاجة الشباب إلى الأنبذة ، فقط إذ كانوا موفوري الحرارة ، وأما الشيوخ فحاجتهم إليها جمة المنافع كما سنقول بعد .
21 - ولتكن بالجملة أغذية الفتيان لطيفة . وأوفق الأشياء لهم الفراريج بلباب الخبز المحكم الصنعة ، وينبغي أن يؤدبوا على أن لا يأكلوا البقول ولا الفواكه الرطبة .
وبالجملة أن لا تكون سيرتهم سيرة البهائم في المطعم والمشرب ، وذلك مع ما
الكليات في الطب — صفحة 353
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٣