تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
استفراغه ؛ فلذلك كانت زائدة في الأعضاء ومسمنة للأبدان . وأما أن الرياضة بالجملة مصحة عظيمة وأنها آثر من عدم الرياضة فذلك بين من حال المقصورين في السجن ، فإنه تصفر وجوههم وتفسد سحنهم وتختل أفعالهم الطبيعية كلها ، وليس يظهر هذا في الإنسان فقط ، بل وفي جميع الحيوانات المقصورة ، كالطيور في الأقفاص وغير ذلك فهذا هو القول في الرياضة وجميع أفعالها .

4 - في التدلك

11 - وأما التدلك فإن له أيضا فعلا ظاهرا في استفراغ الفضول التي في الهضم الأخير ، وهو الهضم الذي يكون في الأعضاء أنفسها . وأصناف الدلك البسيطة بالجملة ستة أصناف : ثلاثة من قبل الكيفية ، وثلاثة من قبل الكمية . فالثلاثة التي هي من قبل الكيفية أحدها هو الصلب ، والثاني اللين ، والثالث المعتدل . والثلاثة التي من قبل الكمية أحدها الكثير ، والثاني القليل ، والثالث المعتدل . فأما فعل الدلك الصلب في الأبدان فهو تكثيف مسامها وتصليبها . وأما فعل اللين فهو تفتيح المسام وإرخاء اللحم . وأما فعل المعتدل فمتوسط بين هذين الفعلين . وأما الدلك الكثير ففعله في الأبدان تقضيفها وتهزيلها . وأما المعتدل ففعله فيها تنمية اللحم باعتدال . وأما القليل فليس له فيها كبير تأثير ، سوى أنه يسخن إسخانا يسيرا . 12 - فهذه أفعال أصناف الدلك البسيطة ؛ ولن يخفى عليك المركبة . من ذلك أن الدلك الصلب المعتدل يربي لحما صلبا ، واللين المعتدل يربي لحما رخوا ، والمعتدل فيها جميعا يربي لحما معتدلا في الجهتين معا . فأما أوقات استعمال الدلك فهي أوقات استعمال الرياضة . وسنذكر فيما بعد ترتيب أصناف الدلك مع أصناف الرياضة . ولأن الاستحمام أيضا أحد ما تستفرغ به الفضول فلننظر أيضا في قوة أجزائه وأفعاله ، فنقول :

5 - الاستحمام . . والنوم

13 - إن الحمام يفعل أفاعيل متضادة كثيرة : أولى وثواني وثوالث . وذلك أنه يرطب وييبس ويبرد ويسخن ويستفرغ الفضول التي في المسام وتحت الجلد ، وقد يسددها ، وهو أيضا يحلل الروح ويذهب النفخ ويعد الأبدان للغذاء ، ولذلك ربما حرك الشهوة للغذاء ، ويصب المواد أيضا من عضو إلى عضو ويذوبها ، ويسكن الأوجاع ويهيجها ، والسبب في هذه الأفاعيل المتضادة هو أحد ثلاثة أشياء : [ الأول ] اختلاف أجزائه . والثاني : اختلاف الموضوعات التي فيها يفعل أعني الأجسام . والثالث : اختلاف مدد الإقامة فيه في القصر والطول .