تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
التخليط . لكن هذا كله في الأقل وبالعرض ، ولذلك ليس يخل هذا بهذه الصناعة ولا يسقط فائدتها . وكثير من الناس يتفق لهم أن تكون شهواتهم ومهنهم موافقة لطبائعهم فتطول أعمارهم . وربما كان الأمر بالعكس . ومن نسب الأمراض إلى ما يوجد عن الاختيار وعن الأشياء التي من خارج ، فقد نسبها إلى نصف أسبابها : إذ كانت هذه الأشياء منزلتها منها فقط منزلة الأسباب الفاعلة . لكن لموضع شهرة هذا السبب يكاد الأطباء أن ينسبوا جميع ما يطرأ من الأمراض والآفات العارضة إليه ، وإن طرأ أمر لم يتقدمه تدبير رديء تحيروا وقالوا : إن ذلك بأمر إلهي . وذلك جهل منهم ضرورة .

2 - الأمور التي تدخل الفساد على بدن الإنسان

4 - وإذ قد قلنا في مقدار ما تفيده هذه الصناعة فلنرجع إلى حيث كنا من تعديد الأسباب المدخلة علينا الفساد بالعرض التي يمكننا بهذه الصناعة التحرز منها . وتلك الأسباب هي الفاعلة فقط . ومن هذه ما كان وجه التحرز منها غير بين بنفسه ، لأن تحرز الإنسان من حرق النار وقطع السيف ورض الحجر ليس يحتاج في ذلك إلى صناعة . إذا كان ما هو من ذلك إلى اختيارنا . فالتحرز منه بين بنفسه ، وما لم يكن من ذلك باختيارنا فلا تأثير لنا فيه فنقول : 5 - ومن الأسباب المدخلة علينا الفساد بالعرض تغير الأهوية والرياضة غير الملائمة ، مثل الصنائع الصعبة التناول ، والعوارض النفسانية مثل الغضب والفزع ، وبالجملة جميع الأشياء التي تكسب سوء المزاج المادي وغير المادي . ولما كانت هذه الأشياء هي التي تدخل علينا الفساد العرضي كانت هي بأعيانها التي تلتئم إما بالتحفظ منها أو بإتيان الوسط فيها إن كان مما له وسط في حفظ الصحة ، ولذلك ليس يلتئم حفظ الصحة بشيء سوى استعمال الأطعمة المعتدلة الكيموس مقدرة الكمية والوقت والوضع واستفراغ الفضول وإصلاح الأهوية وتجنب العوارض النفسانية المكسبة سوء المزاج ، وأملك هذه هي استعمال الأغذية على القانون الطبي ، واستفراغ الفضول ، وهذه هي التي القول فيها أكثر في هذه الصناعة . 6 - والفضول تستفرغ بالرياضة والدلك والاستحمام ، وقد تستفرغ بالأدوية وخاصة الأمزجة غير المعتدلة . وهذا النوع من استفراغ الفضول بالرياضة والدلك والاستحمام والأدوية هو داخل في جنس الحفظ الذي هو التوقي مما شأنه أن يحدث ، ولذلك قد ينبغي أولا أن نقول هاهنا في أنواع الدلك وأفاعيله وأنواع الرياضة وأفاعيلها ، ثم نصير بعد ذلك إلى كيف يحفظ مزاج مزاج من الأمزجة التسعة .