تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الأسطقسات موجودة في المركب منها بالقوة ، وليس ينعكس هذا حتى يكون كل ما هو موجود في الشيء بالقوة فهو أسطقس له . بل الدم يكون هيولى لهذه بالعرض ، كما تكون الحياة هيولى للموت . والفرق بين القولين لمن زاول العلم الطبيعي بين ، ولذلك : لا نقول إن الدردي والرغوة أسطقسات الشراب . بل إنما يتكون الشراب بتمييز هذه منه . وذلك أنها فضول هيولانية تتميز عند الطبخ . وكذلك الحال في المرّتين مع الدم : أعني أنهما فضلتاه المتميزتان من الدم عند كونه ، فإن لكل كائن فضلة تتميز عند الطبخ ، وإذ قد تبين هذا فلنرجع إلى حيث كنا وننظر في واحد واحد من أمزجة الأعضاء المتشابهة الأجزاء التي هي جزء من الحيوان ، فنقول : 17 - أما العظام فظاهر من أمرها غلبة البرد واليبس عليها ، وكذلك الغضاريف والأظفار والشعر والرباطات والأوتار والعصب والعروق والأغشية ، وذلك أن الحرارة هي طابختها وأن البرد هو عاقدها ولذلك كانت الحرارة تلينها . وهي في هذا متفاضلة وذلك أنه يشبه أن يكون أيبس هذه هو الشعر ، وبعده العظم ، وبعده الغضروف ، ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم العروق الضوارب وغير الضوارب ثم العصب . وأما تفاضلها في البرد فالشعر أولا ثم العظم ثانيا ثم الغضروف ثالثا ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم العصب ثم العروق غير الضوارب ثم الضوارب ، لأن الحرارة لهذه إنما هي موجودة بضرب من العرض . وإنما تنسب هذه إلى البرودة لأنها هي المتممة لها ، لا أنها تتكون من دون الحرارة والطبخ . وكذلك تنسب إلى اليبوسة لأن اليبوسة هي المتممة لها ، لا أنها تكونت دون رطوبة ، لأن الرطوبة بها يكون النضج والطبخ . 18 - وأما الأعضاء الغالب عليها الحرارة والرطوبة فهي الدم واللحم والأوراح ، وهذه أيضا في الحرارة والرطوبة على مراتب : فأحرها الأوراح ثم الدم ثم اللحم ، وأرطبها الروح ثم الدم ثم اللحم . إذ كان الروح من جنس الهواء والهواء أرطب من الماء ، على ما لاح في العلم الطبيعي . وأما الأعضاء الباردة الرطبة فالشحم ثم السمين ثم المخ وهو جوهر الدماغ وهي في الرطوبة على هذا الترتيب . 19 - وهذا الترتيب ينبغي أن ينقصاه هاهنا من وقع له فراغ ونظر في كتابنا فإنه