تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
142 - فهذا هو القول في جميع القوانين التي بها يقف الإنسان على طبائع الأدوية المركبة وتركيبها إذا شاء ، والوجه في معرفة درجة المركب في القوى الثواني والثوالث مع الوجه في معرفة القوى الأول إذا كانت القوى الثواني والثوالث مدرجة عندنا ، وهذا شيء أهمله الأطباء . 143 - وقد يسأل سائل فيقول : إذا كان تركيب الأدوية إنما هو شيء فاعله القياس ، وكان الدواء المركب تعلم بالقياس قواه الأول والثواني والثوالث ، فهل للتجربة مدخل في سبار أفعاله كما كان الاعتماد عليها في معرفة قوى الأشخاص المفردة ؟ فنقول أما القوى الأول والثواني والثوالث فلا حاجة بنا إلى تجربتها في المركب ، فإنها مدركة بالقول ، وأما إن كان يمكن أن يحدث في الدواء المركب عند امتزاجه وتركيبه خاصة ما فللتجربة هاهنا مدخل كبير ، لأن تلك الخاصة قد تكون موافقة للمقصود من تركيبه وقد تكون غير موافقة . لكن الخواص المضادة للمزاج إنما تحدث أكثر ذلك في المزاج الطبيعي لا الصناعي ، وإن كان لا يبعد وجود الخاصة في الأدوية التي تخمر ، لأن المزاج فيها أكثر ، ولذلك يرى ابن سينا أن أكثر أفاعيل الترياق هي خواص له تابعة لجوهرة لا يمكن تعليله ، ويرى أن لا يغير شيئا من النسخة القديمة التي لأندروماخس . وأما أنا فقد كنت أرى أن أزيد أدوية كثيرة في الترياق لم تكن بعد مشهورة في ذلك الزمان أو كانت إلا أنهم أغفلوها ، مثل العود والعنبر والقرنفل وغير ذلك . 144 - وإذ قد تكلمنا في قوانين التركيب فينبغي بعد هذا أن نذكر من الأدوية المركبة أشهرها ، ونعطي فيها أسباب تركيبها ، وبالجملة فنسبرها بهذه القوانين التي سلفت فما كان فيها من نقص بيناه وما كان فيها قد وضع موضعه أعطينا أيضا السبب في ذلك . وهذا إن لم يكن ضروريا فإن فيه ارتياضا ما . وكما أن صاحب الموسيقى بعد أن يعطي أسطقسات الألحان وأصناف تركيبها فقد يتكلم في الآلات المشهورة ليقع بذلك الارتياض . كذلك ينبغي أن يكون الأمر هاهنا . هنا انتهى القول والحمد للّه