إلى دواء بعده عن هذا بعد هذا عن المعتدل ، فجعلوه في الثانية ، فهذا لا شك هو ضعف الأول ، ثم عمدوا إلى دواء بعده عن الثانية بعد الثانية عن الأولى فجعلوه في الثالثة . فهذا فيه ثلاثة أضعاف الأول وكذلك في الرابعة .
139 - وأما على رأي الكندي فإنه يلزم أن يكونوا قد جعلوا المرتبة الثانية تزيد على الأولى بضعف ما تزيد الأولى على الوسط ، والثالثة على الثانية بضعف ما تزيد الثانية على الأولى .
فأي ضرورة ، ليت شعري ، كانت تدعو الأطباء أن يتحفطوا بهذه النسبة ؟ وعلى هذا فكانت تكون الأدوية التي في الدرجة الثالثة قاتلة فضلا عن الرابعة ، لأن أدوية تخرج عن المعتدل ستة عشر درجة كيف حال الأبدان معها ؟ وأيضا فكان يكون بعد الدرجة الرابعة من الثالثة ليس بعد الثالثة من الوسط ، فكان يجب عليهم في مثل هذا العرض أن يدرج وكذلك فيما بين الثالثة والثانية ، فإنه ليس على هذا تكون مراتب الدرج متساوية .
140 - وأي اختلال في هذه الصناعة أعظم من هذا الاختلال ؟ وذلك أن ما قصد له من أول الأمر من حفظ مراتب زيادة القوى بعضها على بعض كان يفوتنا ؟ وذلك أن المرتبة مثلا التي نسبتها إلى الأولى في التساوي نسبة الأول إلى المعتدل كانت تفوتنا .
وأكثر من ذلك فيما بين الدرجات الأخر لأنه على رأي الكندي كلما ارتفعت عظم العرض بينها حتى لو كانت هناك درجة خامسة لكانت اثنين وثلاثين جزءا ، لأنها كانت تزيد على الرابعة ستة عشر جزءا .
141 - وهذا كله هذيان وخرافات وتكلم في أشياء ليس لها وجود أصلا ، ووجه غلط الكندي أنه جعل في الدرجة الأولى ضعف ما في المعتدل من الكيفية الحارة أو الباردة فلزمه أن يتبع نسبة الضعف .
ولقائل أن يقول له : إن الذي قصده جالينوس بالدرجة الأولى هو ما يزيد على المعتدل جزءا من عشرة وعلى هذا إذا تركبت نسبة الضعف في زيادة الدرجات ليس يلزم أن يكون الدواء الذي في الدرجة الرابعة ستة عشر ضعفا للمعتدل .
وقد يدلك على هذا أن جالينوس قال : وأعني بالدرجة الأولى ما يظهر للحس أول ما يظهر من تغير البدن ، ولو كان يعني بالدرجة الأولى ضعف المعتدل لم يكن التغير الذي يظهر في البدن أول تغير .
فتأمل هذا فهو بين ! ولكن عادة الناس إذا غلط رجل معروف أن يتبعوه لما غلب على طبائعهم من قوة التقليد .
الكليات في الطب — صفحة 345
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٥