تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ثم بعده ما كان في الدرجة الأولى ثم في الثانية ثم في الثالثة ، مثال ذلك : أنا متى خلطنا دواء معتدلا مع حار في الدرجة الثانية فإنه ليس في قوته أن يصرفه إلى الدرجة الأولى ، لأن الذي يفعل ذلك إنما هو البارد في الأولى لكن يحط منه ما ليس يبلغ به هذه المرتبة . فإن خلطنا به بدل المعتدل حارا في الأولى حط منه أيضا ، لكن أقل مما يحط المعتدل إذ كان الدواء الحار في الأولى نسبة البارد فيه إلى الحار أصغر نسبة منها في المعتدل . كما أن نسبته في المعتدل أصغر من نسبته في البارد في الأولى ، ولذلك لم يمكن في الدواء المعتدل أن يحط من الحار مثلا في الثانية مثل ما حط البارد في الأولى . ولا يمكن أيضا الحار في الأولى أن يحط من الحار في الثانية كما يحط المعتدل ، ولا أن يحط الحار في الثانية من الحار في الثالثة مثل ما يحط الحار في الأولى ، وأكثر من ذلك المعتدل أو البارد في الأولى . 137 - لكن إنما يكون هذا كله بعد أن يتحفظ بتساوي الكميات ، أعني بتساوي القوة ، وهذا كله بين بنفسه إذا تؤمل ، ولجهل الحدث من الأطباء بهذه الأشياء تراهم يقولون : إن الدواء الحار في الأولى إذا خلط مع حار في الثالثة صيره حارا في الثانية . ليت شعري إذا خلط به البارد في الأولى إلى أي درجة يصيره البارد ؟ فإن قالوا إلى المرتبة الثانية فقد صار الحار في الأولى والبارد في الأولى يصيران الحار في الثالثة إلى مرتبة واحدة وإن قالوا : إن البارد في الأولى يصير الحار في الثالثة حارا في الأولى فسيصير البارد في الثانية الحار في الثالثة معتدلا وهذا كله تخبط . 138 - والذي أوقعهم أولا في هذا التخبط إنما هو الرجل المعروف بالكندي ، وذلك أن هذا الرجل كتب مقالة أراد فيها أن يتكلم في القوانين التي بها تعرف طبيعة الدواء المركب ، فخرج إلى التكلم في صناعة العدد وصناعة الموسيقى ، على جهة ما يعرض لمن نظر في الشيء النظر الذي بالعرض . وأتى هذا الرجل في ذلك الكتاب بهذيانات وشناعات ، وجعل يقول : إن نسبة الدرجات الأربع من درجات الأدوية هي نسبة الأضعاف ، حتى تكون الدرجة الرابعة ستة عشر ضعفا ، وذلك أنه جعل الأولى ضعف المعتدل والثانية ضعف الأولى والثالثة ضعف الثانية والرابعة ضعف الثالثة . فهلا كفاه في ذلك أن يقول : إن الثانية ضعف الأولى والثالثة ثلاثة أضعافها والرابعة أربعة أضعافها ؟ فإن هذا هو الذي قصد في ترتيبها لتكون مراتبها متساوية ، وذلك أنهم أخذوا أول دواء ظهر منه على البدن حرارة محسوسة فجعلوه في الدرجة الأولى ، ثم عمدوا